الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
الانجازات المدرسية خلال الشهر: الحصول على المركز الاول في على مستوى الشمال في دوري تنس الطاولة / الانجازات المدرسية خلال الشهر : الحصول على المركز الثاني في كرة قدم المعلمين على مستوى الشمال / الانجازات المدرسية خلال الشهر : الحصول على المركز الخامس في مسابقة الاحاديث النبوية الشريفة على مستوى الشمال /الانجازات المدسية خلال الشهر الحصول على المركز الثاني في النشيد الجماعي

شاطر | 
 

 صباحكم خير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دموع في نهر الحب
المميزون
المميزون
avatar

عدد المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 24/02/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: صباحكم خير    السبت مارس 12, 2011 1:41 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



حمل الموضوع :

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


مع تحياتي خربشات قلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://a-m-s.tk/
ساحر القلوب

avatar

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: [font=Arial Black][color=red][right]اعظم انسان علافتة البشرية[/right][/color][/font]   الإثنين مارس 14, 2011 11:49 am



ذلكم رسول الله؛ صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والمقام المحمود، صاحب الغرّة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، المؤيّد بجبريل، خير الخلق في طفولته، وأطهر المطهرين في شبابه، وأنجب البشرية في كهولته، وأزهد الناس في حياته، وأعدل القضاة في قضائه، وأشجع قائد في جهاده؛ اختصه الله بكل خلق نبيل؛ وطهره من كل دنس وحفظه من كل زلل، وأدبه فأحسن تأديبه وجعله على خلق عظيم؛ فلا يدانيه أحد في كماله وعظمته وصدقه وأمانته وزهده وعفته.

اعترف كل من عرفه حق المعرفة بعلو نفسه وصفاء طبعه وطهارة قلبه ونبل خلقه ورجاحة عقله وتفوق ذكائه وحضور بديهته وثبات عزيمته ولين جانبه.

بل اعترف بذلك المنصفون من غير المسلمين؛ ومن هؤلاء:
يقول المستشرق الأمريكي (واشنجتون إيرفنج): «كان محمد خاتم النبيين وأعظم الرسل الذين بعثهم الله تعالى ليدعوا الناس إلى عبادة الله».
ويقول : البروفيسور يوشيودي كوزان ـ مدير مرصد طوكيو: (أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود).
ويقول عالم اللاهوت السويسري د.هانز كونج : (ـ بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم).
ويقول توماس كارليل: (قرأت حياة رسول الإسلام جيدًا مرات ومرات، فلم أجد فيها إلا الخُلُق كما ينبغي أن يكون، وكم ذا تمنيت أن يكون الإسلام هو سبيل العالم).
ويقول المستشرق الفرنسي أميل ردمنغم: "... كان محمد صلى الله عليه وسلم أنموذجًا للحياة الإنسانية بسيرته وصدق إيمانه ورسوخ عقيدته القويمة، بل مثالاً كاملاً للأمانة والاستقامة وإن تضحياته في سبيل بث رسالته الإلهية خير دليل على سمو ذاته ونبل مقصده وعظمة شخصيته وقدسية نبوته".
ويقول المستشرق الإسباني (جان ليك): (أيّ رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأيُّ إنسان بلغ من مراتب الكمال مثل ما بلغ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التي تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق".
أما (وليام موير) المؤرخ الإنجليزي فيقول في كتابه (حياة محمد): "لقد امتاز محمد عليه السلام بوضوح كلامه، ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخ مصلحًا أيقظ النفوس وأحيى الأخلاق ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل نبي الإسلام محمد".
هذه مقتطفات من مواقف فلاسفة ومستشرقين أوروبيين وغربيين في حق المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم النبي الخاتم، أردنا منها إثبات أن أبناء الحضارة الغربية يقرون بدور الإسلام في بنائها وتشييد صروحها، وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته الحميدة وفضله المتصل إلى يوم القيامة على البشرية في جميع أقطار المعمور، ذلك أن التعصب الأوروبي المسيحي لم يكن خطًا صاعدًا باستمرار، وإنما وجد هناك منصفون أكدوا الحقيقة بلا لف أو دوران، ولكن الثقافة الغربية السائدة والمتشبعة بقيم التعصب والعناد والتمركز الحضاري حول الذات سعت إلى حجب هذه الحقائق وإخفاء هذه الأصوات حتى لا يتمكن الشخص الأوروبي العادي من الإطلاع على ما أتبثه أبناء جلدته من الكبار في حق الإسلام ونبيه ورسالته العالمية الخالدة، وذلك كله بهدف تحقيق غرضين، الأول إبعاد الأوروبيين المسيحيين عن الإسلام الذي دلل على قدرته على التغلغل في النفوس وملامسة صوت الفطرة في الإنسان، فهو يخيف الغرب المتوجس من تراجع عدد معتنقي المسيحية في العالم ,برغم ما ينفقه من الأموال والوقت لتنصير الشعوب، والغرض الثاني ضمان استمرار الصراع بين الغرب والإسلام والقطيعة بينهما لمصلحة الصهيونية والماسونية التي تعتبر نفسها المتضرر الأول والرئيس من أي تقارب أو حوار بين الإسلام والغرب.
وفي هذه الورقات اليسيرات نكشف جانباً من جوانب عظمته, وأخلاقه الكريمة وخصاله الشريفة لعل الله يهدي بها أقواماً علم منهم الإنصاف إلى الحق، ولعله يرعوي أقوام آخرون ممن تابع عن جهل وتعصب أعمى تلك الحملة الظالمة والتشويه الكاذب لسيرة أعظم إنسان عرفته البشرية.

أخلاق أعظم إنسان:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقاً وأكرمهم وأتقاهم، وقد شهد له بذلك ربه جل وعلا وكفى بها فضلا؛ قال تعالى مادحاً وواصفاً خُلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلمSad(وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ )) [القلم 4].
يقول خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه:" كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا" - رواه البخاري ومسلم.
وتقول زوجه صفية بنت حيي رضي الله عنها: "ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
وقالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: (كان خلقه القرآن) صحيح مسلم.
فهذه الكلمة العظيمة من عائشة رضي الله عنها ترشدنا إلى أن أخلاقه صلى الله عليه وسلم هي اتباع القرآن، وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي، وهي التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم وأثنى على أهلها والبعد عن كل خلق ذمه القرآن.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمراً ونهياً سجيةً له وخلقاً.... فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه، هذا ما جبله الله عليه من الخُلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خُلقٍ جميل.ا.هـ
وقد جاءت صفاته وخصاله الكريمة صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب نفسها قبل تحريفها ؛ فعن عطاء رضي الله عنه قال: قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا - رواه البخاري.

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله :
كان صلى الله عليه وسلم خير الناس وخيرهم لأهله وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحُسن معاشرة زوجته بالإكرام والاحترام، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) رواه الترمذي.
وكان من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله وزوجه أنه كان يُحسن إليهم ويرأف بهم ويتلطّف إليهم ويتودّد إليهم، فكان يمازح أهله ويلاطفهم ويداعبهم، وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يرقّق اسم عائشة ـ رضي الله عنها ـ كأن يقول لها: (يا عائش )، ويقول لها: (يا حميراء) ويُكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها: (يا ابنة الصديق) وما ذلك إلا تودداً وتقرباً وتلطفاً إليها واحتراماً وتقديراً لأهلها.

و كان صلى الله عليه وسلم يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم، وكانت عائشة تغتسل معه صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد، فيقول لها: (دعي لي)، وتقول له: دع لي. رواه مسلم
وكان يُسَرِّبُ إلى عائشة بناتِ الأنصار يلعبن معها‏.‏ وكان إذا هويت شيئاً لا محذورَ فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإِناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عَرقاً - وهو العَظْمُ الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حَجْرِها، ويقرأ القرآن ورأسه في حَجرِها، وربما كانت حائضاً، وكان يأمرها وهي حائض فَتَتَّزِرُ ثم يُباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خُلُقه مع أهله أنه يمكِّنها من اللعب.

(عن الأسود قال :سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قال : كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة) رواه مسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم - رواه أحمد.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس : اقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي أسابقك فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول هذا بتلك" رواه أحمد.

بل إنه صلى الله عليه وسلم وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها. رواه البخاري.
ومن دلائل شدة احترامه وحبه ووفائه لزوجته خديجة رضي الله عنها، إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (صديقاتها)، وذلك بعد مماتها وقد أقرت عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تغير من هذا المسلك منه - رواه البخاري.

عدل النبي صلى الله عليه وسلم:
كان عدله صلى الله عليه وسلم وإقامته شرع الله تعالى مع القريب والبعيد والعدو والصديق والمؤمن والكافر مضرب المثل ؛ كيف لا وهو رسوله صلى الله عليه وسلم، والمبلغ عن ربه ومولاه؟!!
فكان صلى الله عليه وسلم يعدل بين نسائه ويتحمل ما قد يقع من بعضهن من غيرة كما كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ غيورة.
فعن أم سلمة ـ رضي الله عنها أنها ـ أتت بطعامٍ في صحفةٍ لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فجاءت عائشة... ومعها فِهرٌ ففلقت به الصحفة، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة وهو يقول: (كلوا، غارت أُمكم ـ مرتين ـ ) ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أُم سلمة وأعطى صحفة أُم سلمة عائشة. رواه النسائي وصححه الألباني.
وقال صلى الله عليه وسلم في قصة المرأة المخزومية التي سرقت: (‏والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد‏,‏ لقطعت يدها‏)‏.

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال والصبيان:
عن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم - رواه البخاري ومسلم.
و كان صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه.
وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا بنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:28) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.
و كان صلى الله عليه وسلم إذا مر بالصبيان سلم عليهم وهم صغار وكان يحمل ابنته أمامه وكان يحمل ابنة ابنته أمامة بنت زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس وكان ينزل من الخطبة ليحمل الحسن والحسين ويضعهما بين يديه.

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الخدم والضعفاء والمساكين:
عن أنس رضي الله عنه قال" خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا" - رواه البخاري ومسلم.
و عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادمًا له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله. رواه البخاري ومسلم.
و عن عائشة رضي الله عنها قالت "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم".
وعن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته. رواه النسائي والحاكم.

رحمة النبي صلى الله عليه وسلم:
قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)
وقال تعالى: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ..) (آل عمران:159)
وعندما قيل له ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم:"إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة" - رواه مسلم.
و كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً، فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، و من ولي من أمر أمتي شيئاً، فرفق بهم، فارفق به)
وقال صلى الله عليه وسلم في فضل الرحمة: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه الترمذي وصححه الألباني .
وقال صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة الذين أخبر عنهم بقوله: (أهل الجنة ثلاثة - وذكر منهم- : ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم ) رواه مسلم.

عفو النبي صلى الله عليه وسلم:
عن أنس رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت له والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به صلى الله عليه وسلم، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنس أذهبت حيث أمرتك؟ قلت نعم، أنا أذهب يا رسول الله – فذهبت" رواه مسلم.
و عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَه مَه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزرموه، دعوه)، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن) قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. رواه مسلم.

تواضعه صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين، يتخلق ويتمثل بقوله تعالى: (( تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ)) [ القصص 83 ].
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر.
يتواضع للمؤمنين، يقف مع العجوز ويزور المريض ويعطف على المسكين، ويصل البائس ويواسي المستضعفين ويداعب الأطفال ويمازح الأهل ويكلم الأمة، ويواكل الناس ويجلس على التراب وينام على الثرى، ويفترش الرمل ويتوسّد الحصير، ولما رآه رجل ارتجف من هيبته فقال صلى الله عليه وسلم: "هوّن عليك، فإني ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة" رواه ابن ماجه.
وكان صلى الله عليه وسلم يكره المدح، وينهى عن إطرائه ويقول: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله، فقولوا عبد الله ورسوله" أخرجه البخاري .
فكان أبعد الناس عن الكبر، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله) رواه البخاري.
كيف لا وهو الذي كان يقول صلى الله عليه وسلم: (آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد) رواه أبو يعلى وحسنه الألباني.
كيف لا وهو القائل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم: (لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت) رواه الترمذي وصححه الألباني.
ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية.
عن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب - رواه الترمذي في الشمائل.
والإهالة السنخة: أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث.

مجلسه صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم يجلِس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط.
عن أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له" - رواه أبو داود والترمذي بلفظه.
وعن أبي أمامة الباهلي قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عصا، فقمنا إليه، فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا - رواه أبو داود وإسناده حسن.

زهده صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة، خيره الله تعالى بين أن يكون ملكًا نبيًا أو يكون عبدًا نبيًا فاختار أن يكون عبدًا نبيًا.
فكان صلى الله عليه وسلم ينامُ على الفراش تارة، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ، وتارة على كِساء أسود‏.
وكان بيته من طين، متقارب الأطراف، داني السقف، وقد رهن درعه في ثلاثين صاعًا من شعير عند يهودي، وربما لبس إزارًا ورداء فحسب، وما أكل على خوان قط.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، ودخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر قال: ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال: بلى قال: هو كذلك)
وكان من زهده صلى الله عليه وسلم وقلة ما بيده أن النار لا توقد في بيته في الثلاثة أهلة في شهرين .
فعن عروة رضي الله عنه قال: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهـلال ثـلاثة أهله في شهرين ما أوقـد في أبيـات رسـول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت: يا خالة فما كان عيشكم؟ قالت: الأسودان ـ التمر والماء ـ) رواه البخاري ومسلم.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم الشعير) رواه الترمذي وحسنه الألباني.

عبادته صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم أعبد الناس، و من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه كان عبداً لله شكوراً؛ فإن من تمام كريم الأخلاق هو التأدب مع الله رب العالمين وذلك بأن يعرف العبد حقّ ربه سبحانه وتعالى عليه فيسعى لتأدية ما أوجب الله عز وجل عليه من الفرائض ثم يتمم ذلك بما يسّر الله تعالى له من النوافل، وكلما بلغ العبد درجةً مرتفعةً عاليةً في العلم والفضل والتقى عرف حق الله تعالى عليه فسارع إلى تأديته والتقرب إليه عز وجل بالنوافل.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه إن الله تعالى قال: (... وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه...) رواه البخاري.
فقد كان صلى الله عليه وسلم يعرف حق ربه عز وجل عليه وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر على الرغم من ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ ويسجد فيدعو ويسبح ويدعو ويثني على الله تبارك وتعالى ويخشع لله عز وجل حتى يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل.
فعن عبد الله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء) رواه أبو داود وصححه الألباني.
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) رواه البخاري.
ومن تخلقه صلى الله عليه وسلم بأخلاق القرآن وآدابه تنفيذاً لأمر ربه عز وجل أنه كان يحب ذكر الله ويأمر به ويحث عليه، قال صلى الله عليه وسلم: (لأن أقول سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم.
و كان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس دعاءً، وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) رواه البخاري ومسلم .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل) رواه النسائي وصححه الألباني.

دعوته صلى الله عليه وسلم:
شملت دعوته عليه الصلاة والسلام جميع الخلق، فكان صلى الله عليه وسلم أكثر رسل الله دعوة وبلاغـًا وجهادًا، لذا كان أكثرهم إيذاءً وابتلاءً، منذ بزوغ فجر دعوته إلى أن لحق بربه جل وعلا .

وكانت دعوته صلى الله عليه وسلم على مراتب:
المرتبة الأولى‏:‏ النبوة‏.‏ الثانية‏:‏ إنذار عشيرته الأقربين‏.‏ الثالثة‏:‏ إنذار قومه‏.‏ الرابعة‏:‏ إنذار قومٍ ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة‏.‏ الخامسة‏:‏ إنذارُ جميع مَنْ بلغته دعوته من الجن والإِنس إلى آخر الدّهر.‏
وقد قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
وكانت دعوته صلى الله عليه وسلم كلها رحمة وشفقة وإحساناً وحرصاً على جمع القلوب وهداية الناس جميعاً مع الترفق بمن يخطئ أو يخالف الحق والإحسان إليه وتعليمه بأحسن أسلوب وألطف عبارة وأحسن إشارة، متمثلاً قول الله عز وجل: (( ادْعُ إِلِىَ سَبِيــلِ رَبّــكَ بِالْحِكْـمَةِ وَالْمَـوْعِظَـةِ الْحَسَنَـةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... )) [ النحل:12] .

ومن ذلك لما جاءه الفتى يستأذنه في الزنى.
فعن أبي أُمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: إن فتىً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه فقال له: (ادنه)، فدنا منه قريباً، قال: (أتحبّه لأمّك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) قال: (أفتحبه لابنتك؟) قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم) قال: (أفتحبه لأختك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم). قال: (أفتحبه لعمتك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم). قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم) قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. رواه أحمد.

كرم النبي صلى الله عليه وسلم وجوده:
كان صلى الله عليه وسلم أكرم الناس وأجود الناس لم يمنع يوماً أحداً شيئاً سأله إياه، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر؛ فهو سيد الأجواد على الإطلاق، أعطى غنمًا بين جبلين، وأعطى كل رئيس قبيلة من العرب مائة ناقة، ومن كرمه صلى الله عليه وسلم أنه جاءه رجل يطلب البردة التي هي عليه فأعطاه إياها صلى الله عليه وسلم وكان لا يردّ طالب حاجة، قد وسع الناس برّه، طعامه مبذول،وكفه مدرار، وصدره واسع، وخلقه سهل، ووجه بسّام.

وجاءته الكنوز من الذهب والفضة وأنفقها في مجلس واحد ولم يدّخر منها درهمًا ولا دينارًا ولا قطعة، فكان أسعد بالعطية يعطيها من السائل، وكان يأمر بالإنفاق والكرم والبذل، ويدعو للجود والسخاء، ويذمّ البخل والإمساك صلى الله عليه وسلم.

بل كان ينفق مع العدم ويعطي مع الفقر، يجمع الغنائم و يوزعها في ساعة، ولا يأخذ منها شيئًا، مائدته صلى الله عليه وسلم معروضة لكل قادم، وبيته قبلة لكل وافد، يضيف وينفق ويعطي الجائع بأكله، ويؤثر المحتاج بذات يده، ويصل القريب بما يملك، ويواسي المحتاج بما عنده، ويقدّم الغريب على نفسه، فكان صلى الله عليه وسلم آية في الجود والكرم، ويجود جود من هانت عليه نفسه وماله وكل ما يملك في سبيل ربه ومولاه، فهو أندى العالمين كفًا، وأسخاهم يدًا، غمر أصحابه وأحبابه وأتباعه، بل حتى أعداءه ببرّه وإحسانه وجوده وكرمه وتفضله، أكل اليهود على مائدته، وجلس الأعراب على طعامه، وحفّ المنافقون بسفرته، ولم يُحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه تبرّم بضيف أو تضجّر من سائل أو تضايق من طالب، بل جرّ أعرابي برده حتى أثّر في عنقه وقال له: أعطني من مال الله الذي عندك، لا من مال أبيك وأمّك، فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم وضحك وأعطاه.

شجاعته صلى الله عليه وسلم وجهاده:
كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأثبتهم قلبًا، لا يبلغ مبلغه في ثبات الجأش وقوة القلب مخلوق، فهو الشجاع الفريد الذي كملت فيه صفات الشجاعة وتمّت فيه سجايا الإقدام وقوة البأس، وهو القائل: " والذي نفسي بيده لوددت أنني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل" أخرجه البخاري.
لا يخاف التهديد والوعيد، ولا ترهبه المواقف والأزمات، ولا تهزه الحوادث والملمّات، فوّض أمره لربه وتوكل عليه وأناب إليه، ورضي بحكمه واكتفى بنصره ووثق بوعده، فكان صلى الله عليه وسلم يخوض المعارك بنفسه ويباشر القتال بشخصه الكريم، يعرّض روحه للمنايا ويقدّم نفسه للموت، غير هائب ولا خائف، ولم يفرّ من معركة قط، وما تراجع خطوة واحدة ساعة يحمي الوطيس وتقوم الحرب على ساق وتشرع السيوف وتمتشق الرماح وتهوي الرؤوس ويدور كأس المنايا على النفوس، فهو في تلك اللحظة أقرب أصحابه من الخطر، يحتمون أحيانًا به وهو صامد مجاهد، لا يكترث بالعدوّ ولو كثر عدده، ولا يأبه بالخصم ولو قوي بأسه، بل كان يعدل الصفوف ويشجع المقاتلين ويتقدم الكتائب.
وقد فرّ الناس يوم حنينن وما ثبت إلا هو صلى الله عليه وسلم وستة من أصحابه، وكان صدره بارزًا للسيوف والرماح، يصرع الأبطال بين يديه ويذبح الكماة أمام ناظريه وهو باسم المحيا، طلق الوجه، ساكن النفس.
وقد شُجّ عليه الصلاة والسلام في وجهه وكسرت رباعيته، وقتل سبعون من أصحابه، فما وهن ولا ضعف ولا خار، بل كان أمضى من السيف. وبرز يوم بدر وقاد المعركة بنفسه، وخاض غمار الموت بروحه الشريفة. وكان أول من يهبّ عند سماع المنادي، بل هو الذي سنّ الجهاد وحثّ وأمر به.
وتكالبت عليه الأحزاب يوم الخندق من كل مكان، وضاق الأمر وحلّ الكرب، وبلغت القلوب الحناجر، وزلزل المؤمنون زلزالا شديدًا، فقام صلى الله عليه وسلم يصلي ويدعو ويستغيث مولاه حتى نصره ربّه وردّ كيد عدوّه وأخزى خصومه وأرسل عليهم ريحا وجنودًا وباؤوا بالخسران والهوان.

صدق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم:
بل هو الذي جاء بالصدق من عند ربه، فكلامه صدق وسنّته صدق، ورضاه صدق وغضبه صدق، ومدخله صدق ومخرجه صدق، وضحكه صدق وبكاؤه صدق، ويقظته صدق ومنامه صدق، و كلامه صلى الله عليه وسلم كله حق وصدق وعدل، لم يعرف الكذب في حياته جادًّا أو مازحًا، بل حرّم الكذب وذمّ أهله ونهى عنه، وكل قوله وعمله وحاله صلى الله عليه وسلم مبني على الصدق، فهو صادق في سلمه وحربه، ورضاه وغضبه، وجدّ وهزله، وبيانه وحكمه، صادق مع القريب والبعيد، والصديق والعدو، والرجل والمرأة، صادق في نفسه ومع الناس، في حضره وسفره، وحلّه وإقامته، ومحاربته ومصالحته، وبيعه وشرائه، وعقوده وعهوده ومواثيقه، وخطبه ورسائله، فهو الصادق المصدوق، الذي لم يحفظ له حرف واحد غير صادق فيه، ولا كلمة واحدة خلاف الحق، ولم يخالف ظاهره باطنه، بل حتى كان صادقًا في لحظاته ولفظاته وإشارات عينيه، وهو الذي يقول- لما قال له أصحابه: ألا أشرت لنا بعينك في قتل الأسير؟!-: " ما كان لنبي أن تكون له خائنة أعين" رواه أبو داود والنسائي .

فهو الصادق الأمين في الجاهلية قبل الإسلام والرسالة، فكيف حاله بالله بعد الوحي والهداية ونزول جبريل عليه ونبوّته وإكرام الله له بالاصطفاء والاجتباء والاختيار؟!

صبره صلى الله عليه وسلم:
لا يعلم أحد مرّ به من المصائب والمصاعب والمشاق والأزمات كما مرّ به صلى الله عليه وسلم، وهو صابر محتسب، صبر على اليتم والفقر والجوع والحاجة، وصبر على الطرد من الوطن والإخراج من الدار والإبعاد عن الأهل، وصبر على قتل القرابة والفتك بالأصحاب وتشريد الأتباع وتكالب الأعداء وتحزّب الخصوم واجتماع المحاربين، وصبر على تجهّم القريب وتكالب البعيد، وصولة الباطل وطغيان المكذبين.. صبر على الدنيا بزينتها وزخرفها وذهبها وفضتها، فلم يتعلق منها بشيء، فهو صلى الله عليه وسلم الصابر المحتسب في كل شأن من شؤون حياته، فالصبر درعه وترسه وصاحبه وحليفه، كلما أزعجه كلام أعدائه تذكّر {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } طه 130، وكلما راعه هول العدو وأقضّ مضجعه تخطيط الكفار تذكّر {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} الأحقاف 35.

مات عمه فصبر، وماتت زوجته فصبر، وقتل عمه حمزة فصبر، وأبعد من مكة فصبر، وتوفي ابنه فصبر، ورميت زوجته الطاهرة بالفاحشة كذباً وبهتاناً فصبر، وكُذّب فصبر، قالوا له شاعر كاهن ساحر مجنون كاذب مفتر فصبر، أخرجوه، آذوه، شتموه، سبّوه، حاربوه، سجنوه.. فصبر، وهل يتعلّم الصبر إلا منه؟ وهل يُقتدى بأحد في الصبر إلا به؟ فهو مضرب المثل في سعة الصدر وجليل الصبر وعظيم التجمّل وثبات القلب، وهو إمام الصابرين وقدوة الشاكرين صلى الله عليه وسلم.

ضحكه صلى الله عليه وسلم:
وكان صلى الله عليه وسلم ضحاكًا بسامًا مع أهله وأصحابه؛ يمازح زوجاته ويلاطفهن ويؤنسهن ويحادثهن حديث الود والحب والحنان والعطف؛ وكانت تعلو محيّاه الطاهر البسمة المشرقة الموحية، فإذا قابل بها الناس أسر قلوبهم أسرًا فمالت نفوسهم بالكلية إليه وتهافتت أرواحهم عليه، وكان يمزح ولا يقول إلا حقًا، فيكون مزحه على أرواح أصحابه ألطف من يد الوالد الحاني على رأس ابنه الوديع، يمازحهم فتنشط أرواحهم وتنشرح صدورهم وتنطلق أسارير وجوههم.
يقول جرير بن عبد الله البجلي: ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسّم في وجهي.
وكان صلى الله عليه وسلم في ضحكه ومزاحه ودعابته وسطاً بين من جفّ خلقه ويبس طبعه وتجهّم محيّاه وعبس وجهه، وبين من أكثر من الضحك واستهتر في المزاح وأدمن الدعابة والخفة.
بل كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يمازح بعض أصحابه قال له أحد أصحابه ذات مرة: أريد أن تحملني يا رسول الله على جمل، قال:" لا أجد لك إلا ولد الناقة" فولّى الرجال فدعاه وقال: " وهل تلد الإبل إلا النوق؟" أي أن الجمل أصلا ولد ناقة. أخرجه أحمد عن أنس بن مالك.
و سألته امرأة عجوز قالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أُم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولت تبكي، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: (( إِنّآ أَنشَأْنَاهُنّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً)) [ الواقعة 35 – 37 ] رواه الترمذي في الشمائل وحسنه الألباني .
هذا غيض من فيض وقطرة من محيط من خصال وأخلاق أعظم إنسان عرفته البشرية جمعتها على عجل مساهمة متواضعة وكلمات مختصرة لعل الله عز وجل يفتح بها قلوباً غلفًا إلى الحق، ويهدي بها أعيناً عمياً لتدرك جانباً يسيراً من جوانب العظمة في حياة سيد الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم.

وكتبه
أبو عبد الرحمن هشام محمد سعيد برغش

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ساحر القلوب

avatar

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم خير    الإثنين مارس 14, 2011 11:51 am

حـوَارٌ هَـادِئٌ






لقي رجل اسمه عبدالله رجلاً آخر اسمه عبدالنبي، فأنكر عبدالله هذا الاسم في نفسه، وقال: كيف يتعبد أحد لغير الله جل جلاله، ثم خاطب عبدالنبي قائلاً له: هل أنت تعبد غير الله؟ فقال عبدالنبي: لا، أنا لا أعبد غير الله، أنا مسلم وأعبد الله وحده.
قال عبدالله: إذاً ما هذا الاسم الذي يشبه أسماء النصارى في تسميهم بعبد المسيح ـ ولا غرابة فإن النصارى يعبدون عيسى عليه السلام ـ والذي يسمع اسمك يتبادر إلى ذهنه أنك تعبد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هذا هو معتقد المسلم في نبيه، وإنما يجب عليه أن يعتقد أنه عبد الله ورسوله.

فقال عبدالنبي: ولكن النبي محمد صلى الله عليه وسلم خير البشر وسيد المرسلين، ونحن نتسمى بهذا الاسم تبركاً وتقرباً إلى الله بجاه نبيه صلى الله عليه وسلم ومكانته عنده، فنطلب من النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة لمكانته عند ربه عز وجل، ولا تستغرب فإن أخي اسمه: عبدالحسين، وقبله أبي اسمه: عبدالرسول، والتسمي بهذه الأسماء قديم ومنتشر بين الناس، وقد وجدنا آباءنا على هذا، فلا تشدد في المسألة، فإن الأمر سهل والدين يسر.

قال عبدالله: وهذا منكر آخر أعظم من المنكر الأول، وهو أن تطلب من غير الله مالا يقدر عليه إلا الله، سواء كان هذا المسؤول هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو من دونه من الصالحين، مثل الحسين رضي الله عنه أو غيره، وهو منافٍ للتوحيد، ولمعنى لا إله إلا الله.
وسوف أعرض عليك بعض الأسئلة ليتبين لك عظم الأمر، وتبعات التسمي بهذا الاسم وأمثاله، وليس لي هدف ولا مقصد إلا الحق واتباعه، وبيان الباطل واجتنابه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولكن أذكرك بقولـه عز وجل : ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، وقولـه عز وجل: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾.

عبدالله: أنت قلت أنك توحد الله، وتشهد أن لا إله إلا الله فهل لك أن تبين لي معناها ؟

عبدالنبي: التوحيد هو أن تؤمن أن الله موجود، وهو الذي خلق السماوات والأرض، وأنه المحيي المميت المتصرف بالكون الرزاق... إلخ.

عبدالله: لو كان هذا هو تعريف التوحيد فقط لكان فرعون وقومه وأبو جهل وغيرهم موحدين، لأنه ليس هناك أحد ينكر هذه الأمور التي ذكرتها، ففرعون الذي ادعى الربوبية كان يعترف ويؤمن في نفسه أن الله موجود وهو المتصرف بالكون، والدليل قولـه عز وجل: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ﴾ وقد ظهر هذا الاعتراف جلياً حين أدركه الغرق.
ولكن التوحيد هو: إفراد الله بالعبادة، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، والإله في (لا إله إلا الله) بمعنى: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له.

عبدالله: وهل تعلم لماذا أرسلت الرسل في الأرض، وأولهم نوح عليه السلام؟

عبدالنبي: لكي يدعو المشركين إلى عبادة الله وحده وترك كل شريك له عز وجل.

عبدالله: وما هو سبب شرك قوم نوح ؟

عبدالنبي: لا أعرف !

عبدالله: أرسل الله نوحاً إلى قومه لما غلوا في الصالحين ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر.

عبدالنبي: أتعني أن وداً، وسواعاً، ويغوث، ويعوق، ونسراً هي: أسماء رجال صالحين وليست أسماء لجبابرة كافرين؟

عبدالله: نعم هذه أسماء رجال صالحين اتخذها قوم نوح آلهة، وتبعهم العرب في ذلك، ودليل ذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (صَارَتِ الأوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَإٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لآلِ ذِي الْكَلاعِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ).

عبدالنبي: هذا كلام عجيب !

عبدالله: ألا أدلك على ما هو أعجب منه ؟ أن تعلم أن خاتم الأنبياء محمداً صلى الله عليه وسلم قد أرسله الله إلى قوم يتعبدون ويحجون، ويتصدقون، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله، يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله، ونريد شفاعتهم عنده، مثل الملائكة، وعيسى عليه السلام، وأناس غيرهم من الصالحين، فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم عليه السلام، ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق لله لا يصلح منه شيء لغير الله، فهو الخالق وحده لا شريك له، والذي لا يرزق إلا هو، وجميع السماوات السبع ومن فيهن، والأرضين السبع ومن فيهن كلهم عبيده، وتحت تصرفه وقهره، بل حتى الآلهة التي كانوا يعبدونها يعترفون أنها تحت ملكه وتصرفه.

عبدالنبي: هذا كلام خطير وعجيب، فهل من دليل عليه ؟

عبدالله: هناك أدلة كثيرة، منها قولـه عز وجل: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ وقولـه عز وجل :﴿قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ¤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ¤ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ¤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ¤ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ¤ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ وكان المشركون يلبون في الحج بقولهم: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك). فاعتراف مشركي ريش بأن الله هو المتصرف بالكون، أو ما يسمى (توحيد الربوبية) لم يدخلهم الإسلام، وأن قصدهم الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم، ولذا فيجب صرف الدعاء كله لله، والنذر كله لله، والذبح كله لله، والاستعانة كلها بالله، وجميع أنواع العبادة كلها لله.

عبدالنبي: إذا لم يكن التوحيد الذي دعت إليه الرسل هو الإقرار بأن الله موجود وهو المتصرف بالكون كما تزعم، إذاً فما هو ؟

عبدالله: التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون: هو إفراد الله تعالى بالعبادة، فلا يصرف شيء من أنواع العبادة لغيره كالدعاء، والنذر، والذبح، والاستغاثة، والاستعانة... إلخ، وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله، فإن الإله عند مشركي قريش هو الذي يقصد لهذه الأمور السابقة الذكر سواء كان ملكاً، أو نبياً، أو ولياً، أو شجرة، أو قبراً، أو جنياً، ولم يريدوا أن الإله هو الخالق الرزاق المدبر، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي: لا إله إلا الله، والمراد: معناها لا التلفظ بها فقط.

عبدالنبي: كأنك تريد أن تقول أن مشركي قريش كانوا أعلم بمعنى لا إله إلا الله من كثير من المسلمين في هذا الزمان.

عبدالله: وهذا هو الواقع ـ وللأسف الشديد ـ فإن الكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله بالعبادة، والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه، فإنه لما قال لهم: قولوا: لا إله إلا الله، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾، مع إيمانهم بأن الله هو المتصرف بالكون، فإذا كان جُهَّال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب بشيء من المعنى، والحاذق منهم يظن أن معناه لا يخلق ولا يرزق إلا الله، ولا يدبر الأمر إلا الله، فلا خير في رجالٍٍ يدَّعون الإسلام، وجُهَّال كفار قريش أعلم منهم بمعنى لا إله إلا الله.

عبدالنبي: لكني أنا لا أشرك بالله، بل أشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فضلاً عن علي والحسين وعبدالقادر وغيرهم، ولكني مذنب، والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب الله بجاههم عنده.

عبدالله: أجيب عليك بما سبق، وهو أن الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم، مقرون بما ذكرت ومقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئاً، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة، وسبق أن دللنا على ذلك من القرآن.

عبدالنبي: لكن هذه الآيات نزلت فيمن يعبدُ الأصنام، وكيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام ؟ أم كيف تجعلون الأنبياء أصناما ً؟

عبدالله: سبق وأن اتفقنا على أن بعض هذه الأصنام سميت بأسماء رجال صالحين، كما في وقت نوح عليه السلام، وأن الكفار ما أرادوا منها إلا الشفاعة عند الله، لأن لها مكانة عنده، والدليل قولـه عز وجل : ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾.

وأما قولك: كيف تجعلون الأولياء والأنبياء أصناماً؟ فنقول لك: إن الكفار الذين أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم منهم من يدعو الأولياء، الذين قال الله فيهم : ﴿أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً ﴾ ومنهم من يدعو عيسى عليه السلام وأمه، وقد قال الله عز وجل : ﴿وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ﴾ ، ومنهم من يدعو الملائكة، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾

فتأمل في هذه الآيات قد كفَّرَ الله فيها من قصد الأصنام، وكفَّر من قصد الصالحين من الأنبياء والملائكة والأولياء على حَدّ سواء، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفرق بينهم في ذلك.

عبدالنبي: لكن الكفار يريدون منهم، وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر، لا أريد إلا منه عز وجل، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء، ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم.

عبدالله: قولك هذا هو قول الكفار سواءً بسواء، والدليل قولـه عز وجل : ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ﴾.

عبدالنبي: ولكني لا أعبد إلا الله، وهذا الالتجاء إليهم ودعاؤهم ليس بعبادة !

عبدالله: ولكني أسألك: هل تُقرُّ أن الله فرض عليك إخلاص العبادة له وهو حقه عليك، كما في قولـه عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء ﴾.

عبدالنبي: نعم فرض عليِّ ذلك.

عبدالله: وأنا أطلب منك أن تبين لي هذا الذي فرضه الله عليك، وهو إخلاص العبادة ؟

عبدالنبي: لا أعلم .

عبدالله: ولكني أبين لك ذلك فأصغِ لي، قال الله عز وجل: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ، فهل الدعاء عبادة لله عز وجل أم لا؟

عبدالنبي: بلى، هو عبادة وهو مخها، كما في الحديث: « الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ » رواه أحمد وأبو داود.

عبدالله: ما دمت أقررت أنه عبادة لله ودعوت الله ليلاً ونهاراً خوفاً وطمعاً في حاجة ما، ثم دعوت في تلك الحاجة نبياً أو ملكاً أو صالحاً في قبره، فهل أشركت في هذه العبادة ؟

عبدالنبي: نعم أشركت، وهذا كلام وجيه وصحيح.

عبدالله: وهاك مثال آخر: وهو إذا علمت بقول الله عز وجل: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ، وأطعت هذا الأمر من الله وذبحت ونحرت له، هل هذا عبادة له جل جلاله ؟

عبدالنبي: نعم هذا عبادة.

عبدالله: فإن نحرت لمخلوق نبي، أو جني، أو غيرهما هل أشركت في هذه العبادة غير الله ؟

عبدالنبي: نعم هذا شرك بلا شك.

عبدالله: وأنا مثلت لك بالدعاء والذبح، لأن الدعاء آكد أنواع العبادة القولية، والذبح آكد أنواع العبادة الفعلية، وليست العبادة مقتصرة عليهما، بل هي أعم من ذلك، ويدخل فيها النذر والحلف والاستعاذة والاستعانة وغيرها، ولكن المشركين الذين نزل فيهم القرآن، هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك، أم لا ؟

عبدالنبي: بلى، هم كانوا يفعلون ذلك.

عبدالله: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح، والاستعاذة، والاستعانة، والالتجاء، وإلا فهم مقرون أنهم عبيده وتحت قهره، وأن الله هو الذي يدبر الأمر، ولكن دعوهم والتجئوا إليهم للجاه والشفاعة، وهذا ظاهر جداً.

عبدالنبي: هل تنكر ـ يا عبدالله ـ شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها ؟

عبدالله: لا، أنا لا أنكرها، ولا أتبرأ منها، بل هو الشافع المشفع صلى الله عليه وسلم، وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله، كما قال تعالى: ﴿قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً﴾، ولا تكون إلا من بعد أن يأذن الله، كما قال الله عز وجل : ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾، ولا يُشفع لأحد إلا بعد أن يأذن الله فيه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾، وهو لا يرضى إلا التوحيد، كما قال تعالى : ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، فإذا كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا بعد إذنه، ولا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد، فقد تبين أن الشفاعة كلها لله، فأنا أطلبها منه فأقول: (اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفعه فيَّ ونحو ذلك).

عبدالنبي: اتفقنا أنه لا يجوز أن يُطلب من أحد شيء لا يملكه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه الله الشفاعة، ولأنه أعطيها فقد ملكها، وبهذا يجوز أن أطلب منه ما يملكه ولا يكون ذلك شركاً.

عبدالله: نعم هذا كلام صحيح لو لم يمنعك الله عز وجل من ذلك، حيث قال الله جل جلاله: ﴿فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾،وطلب الشفاعة دعاء، والذي أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة هو الله، وهو الذي منعك من أن تطلبها من غيره أياً كان المطلوب، وأيضاً فإن الشفاعة أعطيها غير النبي صلى الله عليه وسلم، فصح أن الملائكة يشفعون، والأفراط يشفعون ـ وهم الأطفال الذين ماتوا قبل البلوغ ـ والأولياء يشفعون، فهل تقول: إن الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم ؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه، وإن قلت لا، بطل قولك أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله.

عبدالنبي: لكني لا أشرك بالله شيئاً، والالتجاء للصالحين ليس بشرك.

عبدالله: هل تعترف وتقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وأن الله لا يغفره ؟

عبدالنبي: نعم أقر بذلك، وهو واضح في كلام الله جل جلاله.

عبدالله: أنت الآن نفيت عن نفسك الشرك الذي حرمه الله، فهل لك بالله عليك أن تبين لي ما هو الشرك بالله الذي لم تقع أنت فيه ؟ ونفيته عن نفسك ؟

عبدالنبي: الشرك هو عبادة الأصنام، والتوجه إليها، وطلبها، والخوف منها.

عبدالله: ما معنى عبادة الأصنام ؟ أتظن أن كفار قريش يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها ؟ هم لا يعتقدون ذلك كما ذكرت لك.

عبدالنبي: لا، بل من قصد خشبة أو حجراً أو بناية على قبر أو غيره يدعون ذلك، ويذبحون لـه، ويقولون: إنه يقربنا إلى الله زلفى، ويدفع الله عنا ببركته، فهذه هي عبادة الأصنام التي أعني.

عبدالله: صدقت، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية والحديد التي على القبور وغيرها، وأيضاً قولك: الشرك عبادة الأصنام ! هل مرادك أن الشرك مخصوص بمن فعل ذلك فقط ؟ وأن الاعتماد على الصالحين، ودعاءهم لا يدخل في مسمى الشرك ؟

عبدالنبي: نعم هذا ما أردت.

عبدالله: إذاً أين أنت من الآيات الكثيرات التي ذكر الله فيها تحريم الاعتماد على الصالحين والتعلق بالملائكة وغيرهم، وكفر من فعل ذلك، كما سبق وأن ذكرت لك ذلك.

عبدالنبي: لكن الذين دعوا الملائكة والأنبياء لم يكفروا بهذا السبب، ولكن كفروا لمَّا قالوا إن الملائكة بنات الله، والمسيح ابن الله، ونحن لم نقل: عبدالقادر ابن الله، ولا زينب بنت الله !

عبدالله: أما نسبة الولد إلى الله فهو كفر مستقل، قال عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ¤ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ والأحد: الذي لا نظير له، والصمد: المقصود في الحوائج، فمن جحد هذا فقد كفر ولو لم يجحد آخر السورة، ثم قال الله تعالى:﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ﴾، ففرق بين الكفرين، والدليل على هذا أيضاً أن الذين كفروا بُدعاء اللات مع كونه رجلاً صالحاً لم يجعلوه ابن الله، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك، وكذلك المذاهب الأربعة يذكرون في باب (حكم المرتد) أن المسلم إذا زعم أن لله ولداً فهو مرتد، وإن أشرك بالله فهو مرتد، فيفرقون بين النوعين.

عبدالنبي: ولكن الله يقول: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ .

عبدالله: ونحن نؤمن أنه الحق ونقول به، ولكن لا يعبدون، ونحن لا ننكر إلا عبادتهم مع الله، وإشراكهم معه، وإلا فالواجب عليك حبهم وأتباعهم، والإقرار بكراماتهم، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع، ودين الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالين، وحق بين باطلين.

عبدالنبي: الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله، ويكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينكرون البعث، ويكذبون القرآن، ويجعلونه سحراً، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ونصدق القرآن، ونؤمن بالبعث، ونصلي، ونصوم فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟

عبدالله: ولكن لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صَدّق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكّذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام، وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه، كمن أقر بالتوحيد وجحد الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد وجوب الحج، ولما لم يَنْقَد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج أنزل الله تعالى في حقهم: ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ ، وإن جحد البعث كفر بالإجماع، ولذلك صرح الله في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقاً، وأمر أن يؤخذ الإسلام جملة، ومن أخذ شيئاً وترك شيئاً فقد كفر، فهل أنت تقر أن من آمن ببعض وترك البعض كفر ؟

عبدالنبي: نعم أقر بذلك، وهو واضح في القرآن الكريم.

عبدالله: فإذا كنت تقر أن من صَدّق الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث ولا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق القرآن كما قدمنا، فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئاً من هذه الأمور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر! سبحان الله! ما أعجب هذا الجهل! وأيضاً تأمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويصلون ويؤذنون.

عبدالنبي: ولكنهم يشهدون أن مسيلمة نبي، ونحن نقول لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم.

عبدالله: ولكنكم ترفعون علياً رضي الله عنه أو عبدالقادر أو غيرهما من الأنبياء أو الملائكة إلى مرتبة جبار السماوات والأرض، فإذا كان من رفع رجلاً إلى رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر، وحلَّ ماله ودمه، ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فمن رفعه إلى مرتبة الله فمن باب أولى، وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار كلهم يدَّعون الإسلام، وهم أصحاب علي رضي الله عنه، وتعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في عبدالقادر وغيره، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟، أتظن أن الصحابة يكفرون المسلمين؟، أم تظن أن الاعتقاد في السيِّد وأمثاله لا يضر، والاعتقاد في علي رضي الله عنه يكفر؟ ويقال أيضاً: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك، وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، والقرآن، وإنكار البعث، وغير ذلك فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب «باب حكم المرتد»، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا أشياء كثيرة، كل نوع منها يكفر، ويحل دم الرجل وماله، حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب، وكذلك الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ¤ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ فهؤلاء الذين صرح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المِزَاح، ويقال أيضاً: ما حكى عز وجل عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم، أنهم قالوا لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً﴾، وقول أُناس من الصحابة (إجعل لنا ذات أنواط)، فحلف النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا مثل قول بني إسرائيل: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾.

عبدالنبي: ولكن بني إسرائيل، والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط لم يكفروا بذلك.

عبدالله: الجواب أن بني إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا، ولو فعلوا ذلك لكفروا، وأن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا.

عبدالنبي: لكن عندي إشكال آخر، وهو قصة أسامة بن زيد رضي الله عنه حين قتل من قال: «لا إله إلا الله» وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه وقولـه: (يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ)؟، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) فكيف أجمع بين ما قلت وبين هذين الحديثين، أرشدني أرشدك الله.

عبدالله: من المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود، وسباهم، وهم يقولون: لا إله إلا الله، وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، ويصلون، ويَدْعُوْن إلى الإسلام، وكذلك الذين حرقهم علي رضي الله عنه.

وأنت تقر أن من أنكر البعث كفر وقتل، ولو قال: لا إله إلا الله، وأن من جحد شيئاً من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئاً من الفروع، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه ؟!

وأنت لعلك لم تفهم معنى هذه الأحاديث:

أما حديث أسامة: فإنه قَتَل رجلاً ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفاً على دمه وماله، والرجل الذي أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، وأنزل الله تعالى في ذلك : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ ، أي : فتثبتوا، فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإن تبين بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقولـه:﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ ، ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى.

وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه، وأن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه، إلا إن تبين منه ما يناقض ذلك، والدليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟)، وقال صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) هو الذي قال في الخوارج: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم)، مع أنهم أكثر الناس عبادة وتهليلاً، حتى إن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة، فلم تنفعهم لا إله إلا الله، ولا كثرة العبادة، ولا ادِّعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة.

عبدالنبي: وما هو قولك فيما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم، ثم بنوح، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، فكلهم يعتذرون، حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم» فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركاً؟

عبدالله: هذا خلط منك بحقيقة المسألة، فإن الاستغاثة بالمخلوق الحي على ما يقدر عليه لا ننكرها، كما قال عز وجل: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾، وكما يستغيث إنسان بأصحابه في الحرب وغيره في أشياء يقدر عليها المخلوق، ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي تفعلونها عند قبور الأولياء، أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله عز وجل، فالناس يستغيثون بالأنبياء يوم القيامة، يريدون منهم أن يدعو الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف، وهذا جائز في الدنيا والآخرة، أن تأتي عند رجل صالح يجالسك، ويسمع كلامك، وتقول لـه: ادع الله لي. كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه في حياته، وأما بعد موته فحاشا وكلا، فهم ما سألوه ذلك عند قبره بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره !

عبدالنبي: وما هو قولك في قصة إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار اعترض له جبريل عليه السلام في الهواء، فقال: ألك حاجة؟ فقال إبراهيم عليه السلام: «أما إليك فلا»، فلو كانت الاستغاثة بجبريل عليه السلام شركاً لم يعرضها على إبراهيم؟

عبدالله: هذه الشبهة من جنس الشبهة الأولى، والأثر غير صحيح، ولكن على القول بصحته فإن جبريل عليه السلام عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه فإنه كما قال الله عز وجل فيه : ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ فلو أذن الله لـه أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال ويلقيها بالمشرق أو المغرب لما أعجزه ذلك، وهذا كرجل غني له مال كثير يرى رجلاً محتاجاً فيعرض عليه أن يقرضه شيئاً يقضي به حاجته، فيأبى ذلك الرجل المحتاج أن يأخذ، ويصبر حتى يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد، فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك التي تفعل الآن !

واعلم يا أخي أن الأولين الذين بُعِث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم أخف شركاً من شرك أهل زماننا ، وذلك لأمور ثلاثة :

أحدها: أن الأولين لا يشركون مع الله غيره إلا في الرخاء، وأما في الشدة فيخلصون الدين لله، والدليل قولـه عز وجل : ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾، وقولـه عز وجل: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ﴾ ،فالمشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء، وأما في الشدة فلا يدعون إلا الله وحده، وينسون ساداتهم، وأما مشركوا زماننا فإنهم يَدْعُوْن غير الله في الرخاء والشدة، ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً، والله المستعان !

الأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله: إمَّا نبياً أو ولياً أو مَلكاً، أو على الأقل حجراً أو شجرة مطيعة لله عز وجل وليست عاصية، وأهل زماننا يَدْعُوْن مع الله أُناساً من أفسق الناس، والذي يعتقد في الصالح، والذي لا يَعْصِي مثل الخشب والشجر أهون ممن يعتقد فيمن يُشاهد فسقه وفساده ويشهد به.

الأمر الثالث: أن جملة مشركي زمن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان شركهم في توحيد الألوهية ولم يكن في توحيد الربوبية، خلافاً لشرك المتأخرين، فإن الشرك واقع بكثرة في الربوبية، كما أنه واقع في الألوهية كذلك، فهم يجعلون الطبيعة مثلاً هي المتصرف في الكون من الإحياء والإماتة... إلخ.

ولعلي أختم كلامي بذكر مسألة عظيمة تفهم بما تقدم وهي أنه لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بقول وعمل القلب واللسان، وفعل الأسباب بعمل الجوارح، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً. فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند، كفرعون، وإبليس، وهذا يغلط فيه كثير من الناس ويقولون: هذا حق، ولكن لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا، ولا بد من موافقتهم ومداهنتهم خوفاً من شرهم، ولم يعرف المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار، كما قال عز وجل: ﴿اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ، وإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص، لقوله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار﴾.

وهذه المسألة: تتبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس: فترى من يعرف الحق، ويترك العمل به لخوف نقص دنياه كقارون، أو جاهه كهامان، أو ملكه كفرعون، وترى من يعمل به ظاهراً لا باطناً كالمنافقين، فإذا سألته عما يعتقده بقلبه فإذا هو لا يعرفه.

ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله جل جلاله:

الآية الأولى: ما تقدم، وهي قولـه عز وجل : ﴿لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، فإذا علمت أن بعض الذين غزوا الروم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزاح تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به خوفاً من نقص مالٍ، أو جاه، أو مداراة لأحد، أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها، لأن المازح في الغالب لا يعتقد في قلبه ما يقولـه بلسانه لإضحاك القوم، أما الذي يتكلم بالكفر، أو يعمل به خوفاً أو طمعاً فيما عند المخلوق، فقد صدَّق الشيطانَ بميعاده ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء﴾، وخافه بوعيده ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ﴾، ولم يُصدِّق الرحمن بميعاده:﴿وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً﴾، ولم يخف الجبار بوعيده: ﴿فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾، فهل يستحق أن يكون من أولياء الرحمن أم من أولياء الشيطان؟!.

والآية الثانية: قولـه تعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فلم يعذر الله مِنْ هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان، وأما غيره فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفاً، أو طمعاً، أو مداراة لأحد، أو مشحة بوطنه، أو أهله أو عشيرته، أو ماله، أو فعله على وجه المزاح، أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره، فإن الآية تدل على أن الإنسان لا يكره إلا على العمل، والكلام، والفعل، وأما عقيدة القلب فلا يكره عليها أحد، وقولـه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾، فصرح أن العذاب لم يكن بسبب الاعتقاد، والجهل والبغض للدين، أو محبة الكفر، إنما سببه أن لـه في ذلك حظاً من حظوظ الدنيا، فآثره على الدين، والله أعلم.

وبعد هذا كله ألم يأن لك ـ هداك الله ـ أن تتوب إلى ربك وتعود إليه وتترك ما أنت عليه، فإن الأمر كما سمعت جِدُّ خطير، والمسألة عظيمة، والخطب جَلَل.

عبدالنبي: أستغفر الله وأتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وقد كفرت بكل ما كنت أعبده من دون الله، وأسأله عز وجل أن يعذرني عما سبق، وأن يصفح عني، وأن يعاملني بلطفه ومغفرته ورحمته، وأن يثبتني على التوحيد والعقيدة الصحيحة حتى ألقاه،وأسأل الله أن يجزيك يا أخي عبدالله خيراً على هذا النصح، فإن الدين النصيحة، وعلى إنكارك ما أنا عليه من منكر، وهو اسمي عبدالنبي، وأخبرك بأني غيرته إلى اسم (عبدالرحمن)، وعلى إنكار المنكر الباطن، وهو المعتقد الضال الذي لو لقيت الله وأنا عليه لما أفلحت أبداً.

ولكن أريد أن أطلب منك طلباً أخيراً أن تذكر لي بعض الأمور التي كثر غلط الناس فيها.

عبدالله: لا بأس، فأرعني سمعك :
* إياك أن يكون شعارك فيما اختلف فيه من كتاب أو سنة اتباع المختلف فيه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وفي الحقيقة لا يعلم تأويله إلا الله، وليكن شعارك شعار الراسخين في العلم، الذين يقولون في المتشابه: آمنا به



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ساحر القلوب

avatar

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: رد: صباحكم خير    الإثنين مارس 14, 2011 11:53 am


النوم ... آية من آيات الله !
يقول الله تعالى : " وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ {23} "
ويقول جل في علاه : " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا {47} "
ويقول : " وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا "

المتأمل لهذه الايات يجد أنها جاءت في سياق الإنعام والإمتنان ، الأمر الذي يجعل المؤمن المتدبر يقف عند هذا الإمتنان وقفة إجلال لله وتعظيم ولعله أن يسأل ويبحث في عظيم منّة الله تعالى عليه بهذاالنوم .
إننا نقضي ثلث أعمارنا - تقريباً - في النوم . . !
لكن هل تأملنّا عظيم المنّة والنعمة فيه ؟!
إنه سؤال ينبغي أن لا يمرّ على كل ذي عقل وفطرة سليمة مرور الكرام !!
دون أن يبحث عن أسرار هذه النعمة ، وهوالأمر الذي يزيد المؤمن معرفة بربّه فيسموا به إيمانه ليحقق التعظيم اللائق بالله جل وتعالى .

لماذا النوم ؟
برغم أن الإنسان يقضي حوالي ثلث حياته نائماً، إلا أن الأكثرية لا يعرف الكثير عن النوم !
ولا يعرف لماذا ينام ؟!
هناك اعتقاد سائد بأن النوم عبارة عن خمول في وظائف الجسم الجسدية والعقلية يحتاجه الإنسان لتجديد نشاطه.
والواقع المثبت علمياً خلاف ذلك تماماً، حيث أنه :
- يحدث خلال النوم العديد من الأنشطة المعقدة على مستوى المخ والجسم بصفة عامة وليس كما يعتقد البعض. بل على العكس، فإن بعض الوظائف تكون أنشط خلال النوم كما أن بعض الأمراض تحدث خلال النوم فقط وتختفي مع استيقاظ المريض.
- خلال هذا الوقت الطويل تحدث العديد من التغيرات والوظائف العضوية الهامة للجسم من إعادة بناء لأنسجة الجسم وإفراز هرمونات وغيرها
- يحصل الكثير من أعضاء الجسم على راحته كالقلب والدماغ وغيرها.
- آلية النوم عملية معقدة ترتبط فيها مختلف الأعضاء ارتباطا وثيقا.
عندما يكون الإنسان مستيقظاً فإن المخ يكون لديه نشاطاً كهربائياً معيناً، ومع حلول النوم يبدأ هذا النشاط بالتغير .
فالنائم يمر خلال نومه بعدة مراحل من النوم لكل منها دورها. فهناك :
- المرحلة الأولى والثانية : ويكون النوم خلالهما خفيفاً ويبدآن مع بداية النوم.
- بعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة والرابعة : أو ما يعرف بالنوم العميق، وهاتان المرحلتان مهمتان لاستعادة الجسم نشاطه، ونقص هاتين المرحلتين من النوم ينتج عنه النوم الخفيف غير المريح والتعب والإجهاد خلال النهار.
- وبعد حوالي التسعين دقيقة تبدأ مرحلة الأحلام أو ما يعرف بمرحلة حركة العينين السريعة، وتحدث الأحلام خلال هذه المرحلة، وهذه المرحلة مهمة لاستعادة الذهن نشاطه. والمرور بجميع مراحل النوم يعرف بدورة نوم كاملة.
وخلال نوم الإنسان الطبيعي (6-8 ساعات) يمر الإنسان بحوالي 4-6 دورات نوم كاملات.
وهنا تظهر عظيم نعمة الله تعالى في أن وصف النوم بـ ( سباتاً ) ..
قال المفسرون : سباتاً أي : قطعاً للتعب والنصب ممتداً في السكن والراحة . .
فهو . .
سكن يسكن فيه الجسد من لؤاء التعب والنصب والجهد .
سكن يسكن فيه الدماغ ليستعيد حيويته .
سكن يسكن فيه القلب بلا ضجر ولا هم أو غم أو قلق .
قال تعالى : " أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "
لكن متى يتحقق هذا السبات والسكن تحققاً حقيقياً ؟!
إنه لن يتحقق ذلك إلا حين يحقق الإنسان شكر هذه النعمة بالتزام الهدي النبوي فيها .
من هنا نعلم أن النوم ليس فقداناً للوعي أو غيبوبة وإنما حالة خاصة يمر بها الإنسان، وتتم خلالها أنشطة معينة. تحتم عليه آدابا معينة ليكون النوم ( سباتاً ) !

النوم الطبيعي ؟!
في دراسة للمركز الوطني للإحصاءات الصحية بالولايات المتحدة الأمريكية، وجد أن اثنين من كل عشرة أشخاص ينامون أقل من 6 ساعات في الليلة ، وواحد من كل عشرة ينام 9 ساعات أو أكثر في الليلة. ويدعى الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات بأصحاب النوم القصير، والذين ينامون أكثر من 9 ساعات بأصحاب النوم الطويل، ولكنهم طبيعيون.
والذي يتأمل نصوص السنة وهديه صلى الله عليه وسلم في النوم يجد أن المعدّل الطبيعي للإنسان العادي في العموم الغالب هو نوم ( سبع ساعات في اليوم ) يقل العدد في حدّ أدنى إلى ( 5 ) ساعات ! ويرتفع في حدّ أقصى إلى ( 10 ) ساعات في اليوم الواحد . وذلك على حسب اختلاف طول الليل والنهار بين فصلي الشتاء والصيف .
جاء في الحديث المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، وأحب الصيام إلى الله صيام داود ، كان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه . ويصوم يوما ، ويفطر يوما "
وفي حديث النزول الإلهي لله جل وتعالى إلى السماء الدنيا ثبت النص بأن الله تعالى يتنزّل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل ، وهو الوقت الذي ندب فيه القيام لله ومناجاته .
وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه من حديث خوات بن جبير رضي الله عنه موقوفا قال ” نوم أول النهار حرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق ” وسنده صحيح.
على ضوء هذا نستطيع أن نقوم بعملية حسابية لاحتساب عدد ساعات النوم الطبيعي للإنسان العادي كما يلي :
1 - فترة القيلولة ، وهي النوم في وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد . ويقدر وقت القيلولة في حدٍّ أعلى ( ساعة ) تقريباً .
2 - النوم الليلي : تقدّر عدد ساعات النوم الليلي - من بعد صلاة العشاء وحتى أذان الفجر - بـ ( 7 ) ساعات . في فصل الصيف و ( 9 ) ساعات تقريباً في فصل الشتاء .
فيصير مجموع ما ينامه الإنسان :
- ( 8 ) ثمان ساعات في فصل الصيف .
- ( 10 ) عشر ساعات في فصل الشتاء .
وإذا اعتبرنا أن الإنسان حريص على قيام الليل واستغلال الثلث الأخير من الليل فيكون بذلك معدّل نومه :
- ( 5 - 6 ) ساعات في فصل الصيف .
- ( 7 - 8 ) ساعات في فصل الشتاء .

اعتقاد خاطئ !
يعتقد بعض الناس أنهم يحتاجون إلى ثمان ساعات نوم يومياً، وأنه كلما زادوا من عدد ساعات النوم كلما كان ذلك صحياً أكثر، وهذا اعتقاد خاطئ. !!
فإن عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان تختلف من شخص إلى آخر .
فعلى سبيل المثال إذا كنت تنام لمدة خمس ساعات فقط بالليل وتشعر بالنشاط في اليوم التالي فإنك لا تعاني من مشاكل في النوم. البعض الآخر يعزي قصور أداءه وفشله في بعض الأمور الحياتية إلى النقص في النوم، مما يؤدي إلى الإفراط في التركيز على النوم، وهذا التركيز يمنع صاحبه من الحصول على نوم مريح بالليل ويدخله في دائرة مغلقة. لذلك يجب التمييز بين قصور الأداء الناتج عن نقص النوم وقصور الأداء الناتج عن أمور أخرى، كزيادة الضغوط في العمل وعدم القدرة على التعامل مع زيادة التوتر وغيرها.

* الهدي النبوي في النوم . . آداب وأسرار .
لمّأ كان الإنسان يقضي ثلث عمره في النوم وكان النوم هو موتة صغرى لا يستطيع حينه الانسان أن يقوم بأي عمل ، وحياة المؤمن الحريص إنما هي مزرعة للآخرة وهو لا ينفك عن هذه الموتة التي تمنعه عن العمل ، جاء الهدي النبوي ليجعل من هذه الموتة عملاً يُتقرّب به إلى الله جل وتعالى ، لكن لا ينال هذه القربة إلا من هُدي .
فجاء الهدي النبوي في النوم هدياً كاملاً شاملاً يعين على سمو الروح وصحة البدن .
ويمكن أن نقسم الهدي النبوي في ذلك إلى قسمين :
- آداب قبل النوم .
- آداب الاستيقاظ من النوم .

أولاً : آداب قبل النوم .
1- إطفاء السرج .
وخاصة التي تعتمد في إضاءتها على النار وإغلاق الأبواب وحفظ الأطعمة في أماكن الحفظ ، لحديث جابر رضي الله عنه : " «أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: أطفِئوا المصابيحَ إذا رَقَدْتم، وغَلِّقوا الأبواب، وأوْكوا الأسقيةَ وخَمِّروا الطعامَ والشراب ـ وأحسِبُه قال ـ ولو بعُودٍ تَعرُضهُ عليه». رواه البخاري . وفي بعض الروايات زيادة ( واذكروا اسم الله )
قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين، وأما قوله ” فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ” فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل تنبيها على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة .
وقد جاء في بعض الآثار أن الجن والشياطين لا تفتح شيئا مغلقاً !!
وتأمل كيف تضمن هذا النص برواياته الغلق الحقيقي بـ ( التسمية ) والغلق الحسي ، الأمر الذي يدل على أنه لابد من التكامل بين الغلق الحسي والمعنوي لحصول الأثر . - والله أعلم - .
واليوم ولم يعد الناس يستخدمون النار للإضاءة لكنهم يستخدمونها لأمور معيشتهم من طبخ وغيره فيدخل في هذا الباب :
- اغلاق اسطوانات الغاز قبل النوم خشية تسرّب الغاز .
- إطفاء جمر المجمرة التي تستخدم عادة للبخور .
- التأكد من اغلاق اجهزة ( كي الملابس ) . وكل ما من شأنه الإحراق إن لم ينتبه له .
وكذلك غلق الأبواب والمنافذ . .
وحفظ الأطعمة ، فإنك ترى أنك حين تترك طعاما مكشوفاً يكون عرضة لتجمع الدواب والحشرات التي قد تضر - حمانا الله وإياكم -
فتأمل هذا الأدب الذي نراه بسيطاً في تطبيقه ، لكنه عظيم في مآله ومعناه !

2- أن لا ينام على سقف ليس له حائط .
جاء عند ابي داود رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ فقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ».
وعند أحمد : « من بات فوق بيت ليس له أجار يرد رجله أو يدفع قدميه ، فوقع فمات فبرئت منه الذمة "
قيل في معنى ذلك : إن لكل من الناس عهداً من الله تعالى بالحفظ فإذا ألقى بيده إلى التهلكة انقطع عنه.
فالنائم لا يشعر بحركة جسمه وتقلبه في نومه في العموم الغالب ، وهو مظنة للسقوط من على هذا السقف فيكون الانسان قد تسبب في إيذاء نفسه !!

3- أن لا ينام بمفرده .
فعن ابن عمر: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الوَحْدَة، أن يبيت الرجل وحدَه، أو يسافر وحدَه. أخرجه أحمد .
وذلك لما يحصل في الوحدة من الوحشة وكثرة الاوهام ولعب الشيطان بالعبد حين يكون وحيدا

4- ان لا يلتحف اثنان في لحاف واحد إلا أن تكون زوجته .
يقول ابن حجر في الفتح ثبت في بعض الطرق النهي عن نوم الجماعة في لحاف واحد ، ويظهر أن النهي دفعاً وسدّاً لذريعة الفتنة والافتتان .
أما الزوجة فيجوز التلحّف معها في لحاف واحد حتى لو كانت حائضاً . لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ ، زَوْجَ النَّبِيِّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبُ. " رواه مسلم .

5- التفريق في المضاجع بين الأولاد والبنات في نومهم .
لحديث : «مُرُوا أَوْلاَدَكُم بالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْع سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في المَضَاجِعِ» . رواه أبو داود في سننه .
جاء في عون المعبود : قال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير: أي فرقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشراً حذراً من غوائل الشهوة وإن كن أخوات. قال الطيبي: جمع بين الأمر بالصلاة والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية تأديباً لهم ومحافظة لأمر الله كله وتعليماً للمعاشرة بين الخلق، وأن لا يقفوا مواقف التهم فيجتنبوا المحارم . انتهى .

6- نفض فراش النوم قبل النوم .
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ . . "
جاء في الفتح : قال الطيبي: معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام.

7- ألا يؤخر نومه بعد صلاة العشاء .
إلا لضرورة كمذاكرة علم أو محادثة ضيف أو مؤانسة أهل، لما روى أبو برزة أن النبي عليه السلام كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها. متفق عليه.

8- أن يجتهد في ألا ينام إلا على وضوء .
لقول الرسول عليه الصلاة والسلام للبراء بن عازب رضي الله عنه " ِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ "
ومعلوم أن النوم أخو الموت ، وحين يختم العبد يومه بنوم على طهارة يكون ذلك أهنئ لقلبه ونفسه وذلك حين يستشعر المرء خصيصة الوضوء وفضائله ، فإن من فضائل الوضوء :
- أنه تكفير للخطايا .
- طهرة للنفس .
- إخماد لنار الشهوة . فالشهوة نار يوقدها داعي الهوى والشيطان ، والوضوء يخمد النار ويطفئها .

9- أن يوتر قبل أن ينام .
قال أبو هريرة رضي الله عنه : أوصاني خليلي بثلاث - وذكر منها - : وأن أوتر قبل أن أنام .
والله جل وتعالى وتر يحب الوتر ، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه لا يترك ركعات الوتر في حضر ولا في سفر ، وذلك لما لهذه العبادة في هذا الوقت أثر تربوي على السلوك فهي ركعات تقع في وقت هدأة الناس ، وفي حال صفاء للروح والذهن الأمر الذي يعود أثره على سمو النفس وتزكيتها وأنسها بالله جل وتعالى ، ولذلك كان الله يحب الوتر .
وهنا تأتي مسألة تقديم الوتر أفضل أم تأخيره إلى ثلث الليل الآخر ؟!
الذي يظهر أن الأفضلية هنا نسبية فمن كان يعرف من نفسه أنه إذا نام فات الوتر عليه كان تقديم الوتر بالنسبة له أفضل ، ومن كان يعرف من نفسه القدرة على قيام ثلث الليل الآخر كان تأخير الوتر بالنسبة له أفضل .
فسبحانك ربي . . ما حال هذا العبد الذي ختم يومه بوضوء طهّر به جوارحه من الأدران وقام لله يركع ركعات في خضوع وخشوع وهو يسأل ربه من خير الدنيا والآخرة . .
بالله عليكم يا كرام كيف يكون نوم من كان هذا حاله إذا أراد النوم ؟!!

10- أن ينام ابتداء على شقه الأيمن، ويتوسد يمينه .
لقول الرسول صلى الله عليه وسلم للبراء " إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ " وقوله (إذا أويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك) .

11 - أن لا يضجع على بطنه أثناء نومه ليلاً ولا نهاراً .
لما ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (إنها ضجعة أهل النار). وقال (إنها ضجعة يبغضها الله عز وجل) رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :" رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلاً مضطجعاً على بطنه فقال إن هذه ضجعة يبغضها الله و رسوله ". رواه الترمذي بسنده .
و ما رواه أبو أمامه رضي الله عنه قال :" مر النبي صلى الله عليه و سلم على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه فضربه برجله و قال : قم واقعد فإنها نومة جهنمية " رواه بن ماجة .
وقد أثبت الطب الحديث أن النوم على الشق الأيمن هو الأفضل في تحقيق السكن الصحي والجسدي للنائم .
فمن أسرارالنوم على الشق الأيمن :
- أن الرئة اليسرى أصغر من اليمنى فيكون القلب أخف حملاً .
- و تكون الكبد مستقرة لا معلقة .
- و المعدة جاثمة فوقها بكل راحتها .
- أسهل لإفراغ ما بداخلها من طعام بعد هضمه .
- النوم على الشق الأيمن من أروع الإجراءات الطبية التي تسهل وظيفة القصبات الرئوية اليسرى في سرعة طرحها لإفرازاتها المخاطية .
كما أثبتت بعض الدراسات أن توسد اليد اليمنى مع الجانب الأيمن للدماغ يؤدي إلى احداث سلسلة من الذبذبات يتم من خلالها تفريغ الدماغ من الشحنات الزائدة والضارة مما يؤدي الى الاسترخاء المناسب لنوم مثالي .

مضار النوم على البطن :
قرأنا في الآثار السابقة كيف أن النوم على البطن نومة مكروهة شرعاً ، والشرع ما كره شيئا ولا نهى عنه إلا لمضرته وعدم منفعته فمن مضارالنوم علىالبطن :
- ضيق في التنفس لأن ثقل كتلة الظهر العظمية تمنع الصدر من التمدد و التقلص عند الشهيق و الزفير .
- تؤدي إلى انثناء اضطراري في الفقرات الرقبية .
- تؤدي إلى احتكاك الأعضاء التناسلية بالفراش مما يدفع إلى ممارسة العادة السرية .
- كما أن الأزمة التنفسية الناجمة تتعب القلب و الدماغ .
وقد لاحظ باحث أسترالي* ارتفاع نسبة موت الأطفال المفاجيء إلى ثلاثة أضعاف عندما ينامون على بطونهم نسبة إلى الأطفال الذين ينامون على أحد الجانبين .كما نشرت مجلة التايم دراسة بريطانية مشابهة تؤكد ارتفاع نسبة الموت المفاجىء عند الأطفال الذين ينامون على بطونهم .

مضار النوم على الظهر :
- تسبب التنفس الفموي لأن الفم ينفتح عند الاستلقاء على الظهر لاسترخاء الفك السفلي .
والتنفس من الفم يعرض صاحبه لكثرة الإصابة بنزلات البرد و الزكام في الشتاء ، كما يسبب جفاف اللثة و من ثم إلى التهابها الجفافي ، كما أنه يثير حالات كامنة من فرط التصنع أو الضخامة اللثوية .
- في هذه الوضعية أيضاً فإن شراع الحنك و اللهاة يعارضان فرجان الخيشوم و يعيقان مجرى التنفس فيكثر الغطيط و الشخير .
- يستيقظ المتنفس من فمه و لسانه مغطى بطبقة بيضاء غير اعتيادية إلى جانب رائحة فم كريهة .
- هذه الوضعية غير مناسبة للعمود الفقري لأنه ليس مستقيماً و إما يحوي على انثناءين رقبي و قطني .
- تؤدي عند الأطفال إلى تفلطح الرأس إذا اعتادها لفترة طويلة .

مضار النوم على الشق الأيسر :
- القلب حينئذ يقع تحت ضغط الرئة اليمنى ، و التي هي أكبر من اليسرى مما يؤثر في وظيفته و يقلل نشاطه و خاصة عند المسنين .
- تضغط المعدة الممتلئة عليه فتزيد الضغط على القلب و الكبد .
- يبقى الكبد الذي هو أثقل الأحشاء غير ثابت بل معلقاً بأربطة و هو موجود على الجانب الأيمن فيضغط على القلب و على المعدة مما يؤخر إفراغها .
- وقد أثبتت التجارب التي أجراها غالتيه و بوتسيه * إن مرور الطعام من المعدة إلى الأمعاء يتم في فترة تتراوح بين 2,5 ـ4,5 ساعة إذا كان النائم على الجانب الأيمن و لا يتم ذلك إلا في 5 ـ 8 ساعات إذا كان على جنبه الأيسر .
من هنا عُلم سماحة هذا الدين في آدابه وحرصه على تحقيق كل منفعة للعباد ودفع كل مفسدة كانت حسية أو معنوية .

12 - أن يذكر أذكار النوم قبل أن ينام ، ومنها :
- عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ [ البخاري : 293].

- ومما ورد ما يقال عند النوم حديث أنس ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوى ” أخرجه مسلم

- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ "

- أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثة وثلاثين، ثم يقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير) لقول الرسول عليه الصلاة والسلام لعلي وفاطمة رضي الله عنهما وقد طلبا منه صلى الله عليه وسلم خادماً يساعدهما في البيت (ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا الله ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم) رواه مسلم.

- قراءة آية الكرسي والمعوذات ثلاثاً .

13 - أن لا ينام على جنابة ما أمكنه ذلك .
بل يغتسل فإن لم يكن فليتوضأ .

14 - أن يكتب وصيته قبل أن ينام .
فعن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حَقُّ امرىءٍ مُسلمٍ لهُ شيءٌ يُوصِي، فيه يَبِيتُ لَيلَتَينِ إلا ووَصيَّتُهُ مكتوبةٌ عندَه " قَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ قَالَ ذ?لِكَ، إلاَّ وَعِنْدِي وَصِيَّتِي.
وأمر الوصية أمر عظيم فرّط فيه كثير من الناس - ولا يزالون - ، مع أن النوم أخو الموت ومع هذا تجد الناس يأمنون فلا يوصون استطالة للأمل !!
وبعض أهل العلم يرى تأثّم من لم يوصِ أو يكتب وصيته .

ثانياً : آداب الاستيقاظ من النوم .
والاستيقاظ من النوم له حالان :
الأول : أن يستيقظ من نومه في غير وقت الاستيقاظ لفزع أو أرق أصابه ، فهذا يُسن في حقه :
1 - إذا رأى في نومه ما يفزعه فالسنة :
- أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثاً .
- وأن يبصق عن يساره ثلاثاً .
- وليتحوّل عن جنبه .
- ليقم فليصل .
2 - أن يقول إذا استيقظ أثناء نومه
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله). وليدع بما شاء فإنه يستجاب له لقوله عليه الصلاة والسلام (من تعار بالليل فقال حين يستيقظ لاإله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم دعا استجيب له) رواه البخاري. فإن قام فتوضأ وصلى قبلت صلاته، ويقول (لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك، اللهم زدني علماً، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب). رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه.
وعند أحمد «ما من مسلم يبيت على ذكر الله طاهراً فيتعارّ من الليل، فيسأل الله عز وجل خيراً من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه»
فلاحظ زيادة الشرط في هذاالنص بأن يبيت المسلم طاهرا على ذكر .
3 - من السنة إذا استيقظ الزوج من الليل
أن يوقظ أهله لصلاة الليل ، فقد جاء في الحديث الصحيح عنْ أَبي هُرَيْرَةَ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ الله رَجُلاً قامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا المَاءَ. رَحِمَ الله امْرَأَةً قامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ في وَجْهِهِ المَاءَ». رواه البخاري .
فيا سبحان ربي كيف تسمو هذه التربية النبوية بالنفس لتطهرها وتزكيها ، ولتجمع بين القلوب وتآلفها على نور من الوحي .
فبشراك أيها الزوج بالرحمة وبشراكِ ايتها الزوجة بالرحمة . . وعدكم بها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .

الثاني : أن يستيقظ من نومه في وقت الاستيقاظ المعهود .
فهذا يسن له :
1- أن يقول إذا استيقظ وقبل أن يقوم من فراشه (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور) رواه البخاري.
وجاء عند الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه : " .. فإِذَا اسْتَيْقَظَ، فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ الله الَّذِي عَافَانِي في جَسَدِي وَرَدَّ عَلَى رُوحِي وأَذِنَ لِي بِذِكِرِهِ» .
2 - أن يتوضأ .
3- أن يستنثر ثلاثاً إذا توضأ .
لحديث أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: «إِذا استيقظ ـ أُراهُ أحدُكم ـ من منامهِ فتوضَّأ فلْيستَنِثر ثلاثاً، فإِنَّ الشيطانَ يبيتُ على خيشومه». رواه البخاري .
4- أن يهرع إلى الصلاة .
جاء عند البخاري عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال «يَعقدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو نامَ ثلاث عُقدٍ، يَضربُ على مكان كلِّ عُقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقُدْ، فإِنِ استيَقَظَ فذكرَ اللهَ انحلَّتْ عقدةٌ. فإِن توضَّأَ انحلَّتْ عقدةٌ، فإِن صلَّى انحلَّتْ عقدةٌ، فأصبح نشيطاً طيَّبَ النّفسِ، وإلاّ أصبحَ خبيثَ النفسِ كسلانَ».
5 - إذا رأى في منامه ما يكره فيسن له إذا أصبح أو استيقظ :
- الاستعاذة بالله من شر ما رأى .
- الاستعاذة من الشيطان ثلاثاً .
- التفل عن اليسار ثلاثاً .
التحوّل عن الجنب الذي كان نائماً عليه .
- الصلاة .
- أن لا يحدث بها أحداً .
- ولا يفسرها لنفسه .

وإن رأى في منامه ما يسره ويعجبه فيسن له حين يصبح أو يستيقظ :
- أن يحمد الله تعالى عليها .
- أن يستبشر بها .
- أن يتحدث بها لمن يحب دون من يكره .
- أن يفسرها تفسيرا حسناً صحيحاً .

ودليل ذلك كله الآثار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
جاء عند البخاري عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها ، وإذا رأى غير ذلك ممايكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره "
وعند الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا رأى أحدكم الرؤيا الحسنة فليفسرها وليخبر بها ، وإذا رأى الرؤيا القبيحة فلا يفسرها ولا يخبر بها "
وعند الشيخين عن أبي سلمة رضي الله عنه قال : لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول : وأنا كنت أرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب ، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثاً ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره "
وفي رواية لمسلم : " فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر "
وعند مسلم من حديث جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً وليتحوّل عن جنبه الذي كان عليه "
وعنده من حديث أبي هريرة : " فإن رأى ما يكره فليقم فليصلّ ولا يحدث بها الناس "

* العادات الصحيّة لنوم هادئ ساكن .
وهو الجانب الآخر نحو تحقيق تكامل السكن الروحي والنفسي من عملية النوم .
الهدي النبوي والآداب النبوية تحقق جانباً مهماً من السكن ، ويتكامل هذا السكن مع تكامل الأخذ بجملة من العادات الصحية حين النوم .

من هذه العادات :
• استرخ قبل النوم .
فالإنسان الذي يستمر في العمل حتى وقت نومه عادة ما يجد صعوبة في النوم لأن جسمه لم يأخذ حاجته من الاسترخاء الذي عادة ما يسبق النوم.
• تجنب إجبار نفسك على النوم .
فالنوم لا يأتي بالقوة. بدلاً عن ذلك ركز على عمل شئ هادئ يريح بالك كالقراءة أو سماع شريط أو قراءة آيات من القرآن للمساعدة على الاسترخاء. ومن هنا نعلم أهمية التزام أذكار ما قبل النوم في حالة من التدبر والهدوء والتأمل في معاني هذه الأذكار .
فإذا شعرت بعدم القدرة على النوم، فانهض واذهب إلى غرفة أخرى ولا تعد إلى غرفة النوم إلا أن تشعر بالنعاس، عندها فقط عد إلى السرير. إذا لم تستطع النوم غادر غرفة النوم مرة أخرى.
الهدف من هذه العملية هو الربط ما بين السرير والنوم ، ويجب الإدراك أن محاولة إجبار النفس على النوم عند عدم الشعور بالنعاس ينتج عنه الانزعاج والتذمر أكثر من كونه ينفع النوم. فاختصار الوقت في السرير يحسن نومك، في حين أن الإفراط في الوقت في السرير ينتج عنه نوم متقطع.
أعد الخطوة أعلاه كلما دعت الحاجة طوال الليل. قد تضطر خلال الليلة الأولى إلى النهوض من خمس إلى عشر مرات أي أنك لن تنال قسطاً كافياً من النوم. ولكن زيادة الحرمان من النوم في الليالي الأولى يسهل الاستغراق في النوم فيما بعد. وباستخدام الطريقة السابقة والالتزام بها، عادة ما يعود النوم إلى طبيعته خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وقد أوضحت الدراسات العلمية فعالية هذا الأسلوب في العلاج.
• إذهب للفراش عندما تشعر بالنعاس فقط.
• لا تكثر البقاء في الفراش وأنت مستيقظ .
واحصر بقاءك في الفراش على الفترة التي تحتاجها للنوم.
• أخفِ ساعة المنبه .
ولا تجعلها أمامك إذا كان النظر إليها يزعجك. ولكن اضبط المنبه للاستيقاظ صباحا.
لأن النظر المتكرر لساعة المنبه قد يزيد التوتر ومن ثم الأرق، ولأجل ذلك ايضا ينبغي تجنب استخدام الساعات التي تضئ بالليل.
• الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ .
يقول البروفسور أوزولد : " إذا كنت تريد أن تنام بسرعة حين تخلد إلى النوم فانهض باكرا في الصباح . وافعل ذلك بانتظام ، فبذلك تحصل على أفضل أنواع النوم . وتكون أكثر سعادة وأعظم نشاطا طوال النهار " .
ويقول الدكتور حسان باشا : أكد الأطباء أن أهنأ نوم هو ما كان في أوائل الليل ، وأن ساعة نوم قبل منتصف الليل تعدل ساعات من النوم المتأخر ، ويقول الدكتور شابيرو في كتاب Body Clock : إن الذهاب إلى النوم في وقت محدد كل مساء والاستيقاظ في وقت معين كل صباح لا يحسن نشاط المرء في النهار فحسب ، بل يهيئ الشخص لنوم جيد في الليلة التالية .
• حاول ممارسة الرياضة بانتظام فالرياضة تساعد على النوم بشكل أفضل.
الدراسات العلمية أثبتت أن الرياضيين ينامون بشكل أفضل من الذين لا يمارسون الرياضة، فالتمارين العادية قد تشجع على النوم . ووقت ممارسة الرياضة ذو أهمية قصوى بالنسبة للنوم، فبداية الدخول في النوم يصاحبها انخفاض في درجة حرارة الجسم، بينما الرياضة تزيد من درجة الحرارة الجسم؛ لذلك يفضل أن يكون التمرين الرياضي قبل وقت النوم على الأقل بثلاث إلى أربع ساعات.
• حاول التخفيف من المنبهات.
• تجنب التدخين.
• وجبة خفيفة قبل النوم قد تساعد على النوم.
كما يجب تجنب تناول الوجبات الغذائية الثقيلة قبل موعد النوم بحوالي 3-4 ساعات، حيث أنه من الثابت أن تناول الوجبات الثقيلة في أي وقت من النهار يؤثر سلباً على جودة النوم.
* جو غرفة النوم .
يؤثر جو غرفة النوم على النوم بدرجة كبيرة، فدرجة الحرارة المرتفعة أو المنخفضة جداً تؤثر سلباً على نوعية النوم، لذلك يجب تعديل درجة حرارة الغرفة لتكون مناسبة.
ينتج عن الضوضاء العالية المتقطعة نومٌ خفيف متقطع لا يساعد الجسم على استعادة نشاطه ولا يمنحه الفرصة للحصول على مراحل النوم العميق. يمكن التخلص من هذه الضوضاء بما يسمى "الضوضاء البيضاء" وهي أن يكون في الخلفية صوت ثابت الشدة ومتواصل كصوت مروحة أو جهاز التكييف.
كما أن الضوء القوي في غرفة النوم من العوامل التي تؤثر على النوم. لذلك يفضل أن يكون ضوء غرفة النوم خافتاً.
* إذا كنت من الناس اللذين تراودهم الأفكار والهواجس عندما يخلدون إلى النوم
ولا تستطيع إيقاف تلك الأفكار، أو أنك تبدأ بالتفكير بجدول عمل اليوم التالي، فقد يكون الحل لك هو (وقت إزالة القلق)، وذلك بتحديد وقت ثابت كل يوم (حوالي 30 دقيقة) وتصفية جميع الأمور المقلقة باستخدام ورقة وقلم. اتباع ذلك سوف يسمح لك بالذهاب إلى الفراش بفكر صافٍ ومستريح.
* الغفوة خلال النهار تساعدك على نوم هادئ ساكن في الليل .
الأمر الذي ندبت إليه السنة في بعض الآثار .
ووقت القيلولة هو ما بين وقت الضحى وصلاة الظهر تقريباً فترة ( 45 دقيقة - ساعة ) .
لكن اليوم ومع روتين وطبيعة الحياة فإن وقت غفوة النهار يكون ما بين الظهر والعصر .
• وقبل ذلك كله وبعده لا تنسى الالتزام بورد (دعاء) النوم.

* مشاكل النوم .
إن أهم مشاكل النوم تنحصر في جانبين :
الجانب الأول : زيادة النعاس أثناء النهار .
الجانب الثاني : الأرق .
فهما مشكلتان متقابلتان .
مراكز دراسات اضطرابات النوم سعت ولا تزال في تشخيص هذه المشاكل ومحاولة إيجاد الحلول والعلاجات النافعة لها .
ولعلي ألخص باختصار أسباب هذه المشاكل وأهم طرق علاجها .

أولا : زيادة النعاس أثناء النهار .
يقول الدكتور أحمد باهمام :
أخذ الأرق حيزا كبيرا من اهتمام المختصين والعامة على حد سواء كأحد أهم اضطرابات النوم وهو بدون شك مشكلة طبية مهمة ولكن هناك مشكلة طبية أخرى لا تقل أهمية و قد يكون لها مضاعفات أكبر ولكنها لم تلق نفس الاهتمام. هذه المشكلة هي زيادة النعاس أثناء النهار أو زيادة احتمالات النوم في اوضاع غير مناسبة للنوم. والذين يعانون من هذه المشكلة قد ينامون في أوضاع غير مناسبة كالنوم أثناء القراءة أو أثناء مشاهدة التلفاز وفي بعض الأحيان قد ينام المصاب في الأماكن العامة أو في العمل مما قد يسبب الكثير من المشاكل للمصاب. وقد تؤدي هذه المشكلة إلى مضاعفات خطيرة للمصاب إذا حدث النوم اثناء القيادة أو إذا كان المصاب يتعامل مع آلات ثقيلة أو حادة. وزيادة النعاس مشكلة شائعة نسبيا فقد أظهرت بعض الدراسات أن 5% من الناس يعانون منها.

أسباب زيادة النعاس أثناء النهار .
يمكن القول أن الأسباب منشؤها من جهتين :
الأولى : أسباب سلوكية .
وأهم سبب في هذا هو : عدم الحصول على ساعات نوم كافية أثناء الليل وهو سبب شائع يتعلق بنمط حياة الشخص وظروف عمله .
وعلاج هذا السبب يكون بتعديل نمط الحياة وتنظيم وقت النوم والتبكير له مع الاستعانة بالله جل وتعالى ولزوم الهدي النبوي في النوم .
والحقيقة أن في الدماغ ما يسمى بالساعة البيولوجية التي تجعلنا نستيقظ من النوم في ساعة محددة كل صباح ، وتشعرنا بالنعاس في الوقت ذاته من كل مساء إذا ما اعتدنا على ذلك.
ويعتقد الباحثون أن الغدة الصنوبرية التي تفرز الميلاتونين هي التي تمثل الساعة البيولوجية عنده . وعندما ينتقل أحدنا غربا إلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية ، حيث يتأخر الوقت نحو 12 ساعة ، نلاحظ أنه ينشط عندما يحين منتصف الليل . فجسمنا مبرمج لأن نكون نشيطين في الساعة 12 ظهرا حسب توقيت بلادنا ، أي عندما ينتصف الليل في نصف الكرة الآخر ، والعكس صحيح .

الجهة الثانية : أسباب عضوية .
وهي التي تسمى بـ ( اضطرابات النوم ) هناك عدد من اضطرابات النوم العضوية التي تسبب زيادة النعاس .
والمريح في الأمر أن اكثر هذه الاضطرابات يمكن تشخيصها تشخيصا دقيقا وعلاجها والحصول على نتائج جيدة إذا حضر المصاب إلى الطبيب المختص في وقت مبكر.
أهم هذه الاضطرابات :
1 - الشخير وتوقف التنفس أثناء النوم .
في هذا الاضطراب ينسد مجرى العلوي الهواء بشكل متكرر أثناء النوم بصورة كاملة أو جزئية، مما يؤدي إلى انقطاع التنفس، أو التنفس بشكل غير فعال الأمر الذي يؤدي إلى تقطع في النوم، وهذا التقطع بدوره يؤدي إلى زيادة النعاس أثناء النهار.
أكثر من يصاب به الرجال الذين يعانون من الوزن الزائد ( السمنة ) أو من يكون لديهم مشاكل غير طبيعية في الأنف أو الحلق أو أي جزء من مجرى الهواء العلوي.

2 - مرض نوبات النعاس أو النوم القهري .
النوم القهري مرض يصيب الجهاز العصبي ويرافق المريض مدى الحياة وإذا لم يشخص ويعالج قد يؤثر على المريض تأثيرا بالغا. وأهم أعراض هذا المرض نوبات شديدة من النعاس لا يمكن مقاومتها تحدث أثناء النهار ويمكن أن تحدث في أي وقت وبدون سابق إنذار. وقد تحدث هذه النوبات في أوقات وأوضاع غير مناسبة.
نوبات هذا المرض عادة ما تظهر في معظم الحالات في بداية سن المراهقة.
ويصور الناس الشخص المصاب بالنوم القهري في صورة الشخص الكسول والخامل مما ينعكس سلبا على نفسية المريض ويقلل من ثقته بنفسه ويخلق له مشاكل كثيرة في المدرسة والعمل.
أهم أعراض هذا الاضطراب :
- الشلل المفاجئ أثناء اليقظة . وهذا العرض هو العرض المميز للنوم القهري. وخلاله يحدث شلل أو ضعف في عضلات الجسم كلها أو بعضها.
- شلل النوم . وهو عدم القدرة على تحريك الجسم أو أحد أعضائه عند بداية النوم أو عند الاستيقاظ.
- الهلوسة التي تسبق النوم . وهي أحلام تشبه الحقيقة تحدث عند بداية النوم ويصعب أحيانا تفريقها عن الواقع.
وهذا المرض لا يؤثر بصورة مباشرة على الذكاء أو القدرات العقلية ولكنه قد يؤثر بصورة غير مباشرة على التحصيل العلمي نتيجة للنوم الزائد ونقص ثقة المريض بنفسه.

3 - حركة الأطراف الأرجل أثناء النوم .
وتتميز بنوبات متكررة من حركة الأطراف (عادة الأطراف السفلى) خلال النوم ، الأمر الذي يمنع المصاب من الوصول إلى مراحل النوم العميق المهمة لراحة الجسم. وعادة ما تحدث الحركة في إصبع القدم الكبير، في حين يكون الكاحل والركبة والورك في حالة انثناء بسيطة. ويحدث انقباض العضلات بصورة متكررة كل 20-40 ثانية، ويستمر كل انقباض لمدة نصف إلى خمس ثواني، وقد تكون الحركة بسيطة ولا تستطيع العين غير الخبيرة اكتشافها، ولكنها كفيلة بجعل النوم غير مستقر ومتقطع. وتتلخخص أهم أعراض هذا الإضطراب في التالي:
- الأرق .
- زيادة النعاس خلال النهار .

4 - الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى تقطع النوم ومن ثم زيادة النعاس: كترجيع الحمض للمريء أثناء النوم واضطرابات التنفس المزمنة ونقص وظائف الغدة الدرقية.

5 - فرط النعاس المجهول السبب.
العلاج :
ينقسم العلاج إلى علاج بالعقاقير الطبية والعلاج السلوكي.
العلاج بالعقاقير: هناك الكثير من الأدوية المنبهة التي تستخدم في هذه الحالة أهمها مشتقات الأمفيتامين. وحديثا تم استخدام عقار جديد يدعى مودافينيل. والمريض الذي يستخدم أيا من هذه الأدوية يحتاج إلى متابعة دقيقة من طبيب مختص.

العلاج السلوكي:
ويتكون أساسا من الانتظام الكامل في مواعيد النوم والاستيقاظ وفي نظام الحياة بصورة عامة
الغفوات الاستراتيجية: وتعني أخذ غفوات قصيرة (10-15 دقيقة) عند الشعور بالنعاس الشديد إذا سمحت الظروف.
شلل النوم و الشلل المفاجئ أثناء اليقظة والهلوسة التي تسبق النوم: يستخدم لعلاجها مضادات الاكتئاب. وسبب استخدام هذه الأدوية أنها تقلل من مرحلة الأحلام مما ينتج عنه تخفيف الأعراض السابقة.

ثانياً : الأرق .
الأرق مشكلة شائعة جدا فقد أظهر أكثر من استبيان أن حوالي 30% من الناس قد يعانون من صعوبات في النوم. وهذه المشكلة تصيب السيدات أكثر من الرجال وكبار السن أكثر من الشباب.
والأرق في حد ذاته ليس مرضا وإنما يمكن النظر إلى الأرق على أنه في المجمل عرض لمشكلة طبية أخرى كما أن الصداع عرض لمشاكل طبية. ويعرف الأرق على أنه الشكوى من عدم الحصول على نوم مريح وهو ما يؤثر على نشاط المصاب خلال النهار. ويمكن أن يقسم الأرق إلى ثلاثة أقسام:
1. صعوبة البدء في النوم: ويشكو المصابون من صعوبة في النوم عند ذهابهم إلى فراش النوم ولكن ما إن يناموا فإن نومهم يستمر بشكل طبيعي.
2. الاستيقاظ المتكرر: ويدخل المصابون في النوم بسهولة ولكنهم يشكون من تقطع النوم وعدم استقراره واستمراريته.
3. الاستيقاظ المبكر: ويشكو المرضى من الاستيقاظ في ساعة مبكرة من النهار وعدم القدرة على العودة إلى النوم.
وهناك تقيسم آخر للأرق يعتمد على طول الفترة التي يعاني المصاب فيها من الأرق:
1. أرق مؤقت: من ليلة إلى ثلاث ليلال
2. أرق قصير المدى: من اربع ليال إلى ثلاثة أسابيع
3. أرق مزمن: أكثر من ثلاثة أسابيع
ويشكو المصابون بالأرق عادة من الخمول خلال النهار ونقص التركيز وضعف الإنتاجية وقد يشكون من النعاس. والمصابون بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.
وليس كل من ينام ساعات قليلة يشكو من الأرق .

أسباب الأرق .
يمكن تقسيم أسباب الأرق إلى ثلاثة اسباب :

1 - أسباب نفسية .
أظهرت الدراسات أن 40% من المصابين بالأرق لديهم اضطرابات نفسية. والأسباب النفسية التي تسبب الأرق متعددة فمنها الاكتئاب والقلق والضغوط العائلية والوظيفية وغيرها. وعندما نتحدث عن الاضطرابات النفسية فنحن لا نعني أن المصاب مجنون أو مريض نفسي ولكن تغير أسلوب الحياة المدنية الحديثة نتج عنه الكثير من الضغوط النفسية التي قد تؤثر على النوم .

2 - أسباب عضوية .
وهي متعددة منها :
- الاضطرابات التنفسية: ومنها الشخير وتوقف التنفس اثناء النوم، توقف التنفس المركزي وخاصة عند المصابين بهبوط القلب، والحساسية التنفسية لمجرى الهواء العلوي أو السفلي.
- ارتداد الحمض إلى المرئ: وتعني استرجاع الحمض من المعدة إلى المرئ .
- متلازمة حركة الساقين غير المستقرة .
- النوم غير المريح .
- الألم: الألم مهما كانت أسبابه قد يؤدي إلى الأرق.
- أسباب طبية أخرى: كالشلل الرعاش وأمراض الكلى واضطراب الغدة الدرقية السكر وغيرها.

3 - الأسباب السلوكية والبيئية .
مثل :
- عدم الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ .
- الأرق المكتسب (الأرق السيكوفيزيولوجي): وهنا يعاني المصاب من الأرق نتيجة لبعض العوارض الاجتماعية أو الضغوط النفسية ولكن بعد زوال السبب الذي أدى للأرق تستمر مشكلة الأرق مع المريض وذلك بسبب اكتساب المريض عادات خاطئة في النوم خلال الفترة السابقة .
- الخمول والكسل: فقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يعيشون حياة خاملة ينامون بصورة أسوأ من الذين يعيشون حياة نشطة مليئة بالحيوية. والرياضيون بصورة عامة ينامون أفضل من الخاملين.
- الإفراط في استخدام المنبهات أو استخدام الكحول: والمنبهات تشتمل على المشروبات المنبهة كالقهوة والشاي والكولا والشوكولا. كما أن دخان السجائر يعتبر من المنبهات. أما بالنسبة للكحول فإنه من المثبت علميا أنه يؤدي إلى الأرق وتقطع النوم كما أنه يزيد من اضطرابات التنفس أثناء النوم.

العلاج .
الأرق عرض أكثر منه مرض. لذلك يجب أن يوجه العلاج إلى سبب الأرق. فإذا كان السبب عضويا أو نفسيا فيجب أن يشخص أولا ويتم علاجه بعد ذلك وكنتيجة لعلاج السبب فإن الأرق يتحسن.
- العلاج الروحي .
روى الترمذي والطبراني من حديث بريدة ابن الحصيب رضي الله عنه قال: ( شكا خالد بن الوليد المخزومي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أويت إلى فراشك فقل اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جاراً من شر خلقك كلهم جميعاً أن يفرط على أحد منهم أو يبغي علي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، أو لا إله إلا أنت).
كما أن هذا لا يمنع أن يستشير المريض طبيبا نفسياً لمساعدته .

- العلاج السلوكي .
يتمثل في :
. الانتظام في مواعيد النوم .
. المحافظة على الرياضة .
. التقليل والانتهاء عن المنبهات .

- العلاج العضوي .
ينبغي على المريض بالأرق لأسباب عضوية مراجعة الطبيب واستشارته في استخدام بعض الحبوب المنومة التي لا ينبغي الإفراط في تناولها لأن لها أثارا سلبية صحية ونفسية فيما إذا استخدمت استخداماً خاطئاً .

أسأل الله العظيم أن يمنّ علينا بشكر نعمه وقدره حق قدره وأن يقر أعيننا بذكره وطاعته إنه ولي ذلك والقادر عليه .
والحمد لله رب العالمين .

= = ======= =
المراجع :
- فتح الباري شرح صحيح البخاري .
- عون المعبود شرح سنن أبي داود .
- تفسير ابن كثير .
- روائع الطب الإسلامي ج 4 الدكتور محمد نزار الدقر
- د. ظافر العطار : "اضطجع على شقك الأيمن" مجلة طبيبك ك 1 1968
- المجلة الطبية العربية : أوضاع النوم الخاطئة العدد 196 لعام 1993
- فن الصحة و الطب الوقائي تأليف د . أحمد حمدي الخياط جامعة دمشق
- موقع الدكتور أحمد با همام على الانتر نت .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
- موقع الدكتور حسان شمسي باشا على الانتر نت .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ساحر القلوب

avatar

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: rحديت الرواة   الإثنين مارس 14, 2011 11:55 am

<BR>سأقرأ عليكم حديثاً طويلاً أورده البخاري في صحيحه.. فالحديث في صحيح البخاري وكتاب صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله كما ذكر علماء الحديث فأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم جمعها بعض العلماء في بعض الكتب وأصح هذه الكتب هو صحيح البخاري فهذا الرجل كان لايكتب حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم الا صلى ركعتين وانتقل في تأليفه وجمعه وترتيبه وتبويبه ستة عشر عامًا، فتلقته الامة بالقبول فجزاه الله عنا وعن جميع المسلمين خير الجزاء ...<BR>أما الحديث الذي اريد ان أقراه عليكم من هذا الكتاب ففيه بيان أنواعً من عذاب البرزخ لأهل الكبائر والعصاة يقصه النبي عليه الصلاة والسلام على بعض الصحابه ويبين فيه بعض العصاة الذين يعذبون في قبورهم حمانا الله واياكم بسبب كبائر فعلوها ولم يتوبوا عنها وسأقرأ الحديث لعلنا نحذر تلك الكبائر لكي نأمن عذاب القبر والعذاب في القبر يقول العلماء فيه أن يكون على الروح أو يكون على الروح والجسد أحياناً فكما تصعد روحك وانت نائم فترى الرؤى فالروح في القبر يعتريها مايعتريها من بشائر او عقوبات.. أما الحديث فيقول..<BR><BR>يقول الصحابي سمرة بن جندب رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : ( هل رأى أحد منكم من رؤيا ) . قال : فيقص عليه من شاء الله أن يقص ، وإنه قال ذات غداة :<BR>( إنه أتاني الليلة آتيان ، وإنهما ابتعثاني ، وإنهما قالا لي انطلق ، وإني انطلقت معهما ، وإنا أتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه ، فيتدهده الحجر ها هنا ، فيتبع الحجر فيأخذه ، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى ، قال : قلت لهما : سبحان الله ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال : فانطلقنا ، فأتينا على رجل مستلق لقفاه ، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد ، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه - قال : وربما قال أبو رجاء : فيشق - قال : ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى ، قال : قلت : سبحان الله ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا ، فأتينا على مثل التنور - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغط وأصوات ، قال : فاطلعنا فيه ، فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا ، قال : قلت لهما : ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال : فانطلقنا ، فأتينا على نهر - حسبت أنه كان يقول - أحمر مثل الدم ، وإذا في النهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة ، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة ، فيفغر له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا ، قال : قلت لهما : ما هذان ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال : فانطلقنا ، فأتينا على رجل كريه المرآة ، كأكره ما أنت راء رجلا مرآة ، فإذا عنده نار يحشها ويسعى حولها ، قال : قلت لهما : ما هذا ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا ، فأتينا على روضة معتمة ، فيها من كل لون الربيع ، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل ، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء ، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط ، قال : قلت لهما : ما هذا ما هؤلاء ؟ قال : قالا لي : انطلق انطلق ، قال : فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة ، لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن ، قال : قالا لي : ارق فيها ، قال : فارتقينا فيها ، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة ، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها ، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء ، وشطر كأقبح ما أنت راء ، قال : قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر ، قال : وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض ، فذهبوا فوقعوا فيه ، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم ، فصاروا في أحسن صورة ، قال : قالا لي : هذه جنة عدن وهذاك منزلك ، قال : فسما بصري صعدا ، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء ، قال : قالا لي : هذاك منزلك ، قال : قلت لهما : بارك الله فيكما ذراني فأدخله ، قالا : أما الآن فلا ، وأنت داخله ، قال : قلت لهما : فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا ، فما هذا الذي رأيت ؟ قال : قالا لي : أما إنا سنخبرك ، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر ، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ، وأما الرجل الذي أتيت عليه ، يشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، فإنه الرجل يغدو من بيته ، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ، وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور ، فإنهم الزناة والزواني ، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة ، فإنه آكل الربا ، وأما الرجل الكريه المرآة ، الذي عند النار يحشها ويسعى حولها ، فإنه مالك خازن جهنم ، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة ) . قال : فقال بعض المسلمين : يا رسول الله ، وأولاد المشركين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وأولاد المشركين ، وأما القوم الذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا منهم قبيح ، فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، تجاوز الله عنهم ) .<BR>هذا هو الحديث أسأل الله ان ينفعنا بما قلت واسأله ان يغفر لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم<BR><BR><BR><BR>الخطبة 2<BR>كما سمعتم في الحديث السابق .. عقوبات توعد الله بها بعض المخالفين لامره ففي الحديث عقوبات متعددة، وبشائر أيضا بشائر لبعض المسلمين الذين خلطوا عملا صالحا وسيئا غفر الله لهم، اما العقوبات: عقوبة من ينام عن الصلاة ومن يعرض عن القرآن، وعقوبة من يختلق الكذب، وعقوبة من يتعامل بالربا، وعقوبة من يقع في الزنا..<BR>فمن ترك القرآن وراء ظهره، ولم يقرأه، ولم يعمل به، ولم يتبعه، ولم يتدبره، ومن نام عن الصلاة نام عن الفجر او عن العصر أو غيرهما فإنه موعود بعقاب غليظ يثلغ رأسه بحجر حتى تقوم الساعة فالعذاب متكرر أسأل الله ان يجرنا من عذابه فكيف لعاقل أن ينام عن الصلاة ويضيع القرآن وهو يعلم ان هناك عذابا قبل يوم القيامه كهذا العذاب هل تتحمل يابن ادم صخرة تحطم الرأس يتأذى ابن ادم من شوكة في رأسه فكيف بصخر يضرب به ملك موكل...يابن ادم ألا تفكر لماذا تتناسى وتتجاهل..<BR>أما الكاذب فإن خده وعينه ومنخره يشق بكلوب من حديد ويجر الى قفاه فكيف يتحمل هذا من يكذب في حديثه وكيف يتحمل الزناة عذاب التنور ذو النار يلهبهم فكيف ريحهم وكيف صديدهم وكيف وهم عراة محشورون واللهب في التنور يأكلهم وهم يصيحون.... ويا آكل الربا أما تعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم<BR>الربا سبعون شعبة أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وقولهوأن درهم ربا أشد من ست وثلاثين زنية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ساحر القلوب

avatar

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 06/03/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: احب هدا الرجل   الإثنين مارس 14, 2011 12:00 pm




بقلم: محمود القلعاوي *


بسم الله الرحمن الرحيم


أُشهد الذي خلق السماوات بلا عمد .. وبسط الأراضين على أرض جمد، أني أحبه في الله .. أحبه فهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أحب هذا الرجل العظيم .. عظيم طوال حياته قبل الإسلام وبعده .. كان دائماً الأول .. دائماً في المقدمة .. فكان أول من أسلم من الرجال .. وأول من جمع القرآن الكريم .. وأول من سمى القرآن مصحفًا، وأول خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأمة ..

أحبه وأسأل الله أن أُحشر في زمرته في الفردوس الأعلى .. لكن أنّى لي أن ألحق به وهو الذى شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بدراً وما بعدها .. حياةٌ كلها جهاد وتضحية، والعجيب أنه لم يكن حضوراً وفقط بل كان دائماً له دوراً إيجابياً .. ألا تذكر معي موقفه في الهجرة وشرف الصحبة الذي ناله؟! .. ثم تعالى معي أيها الحبيب ولحظة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لحظة سقوط الكبار .. حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشديد في الحق على طول الخط كان حتى قال: ( والله ما مات رسول الله، وليبعثه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم) .. ولكن الصِدّيق المحب لرسول الله صلى الله عليه و سلم حباً جماً بل أكثرهم حباً له كان أكثرهم تماسكاً وأقواهم إيماناً .. فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه، ألا من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت .. قال تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون)، وقال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) .. أشعرت بمدى إيمانه أيها الحبيب ؟!

أحبه حباً جماً فهو السهل المحبوب الذي يألفه الناس ويألف الناس .. كان محبوباً في قومه رضي الله عنه .. يعمل بالتجارة ولكن رب التجارة أقرب إليه من كل تجارة ..

أحبه لأنه حمل الأمانة منذ أن دخل الإسلام .. فدعى وبلغ ما وصل له حتى دخل على يديه الكثير الإسلام، ومنهم: عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف‏.‏

أحبه لأنه أسلم وهو من أغنى أغنياء قريش ومع هذا مات ولم يترك درهماً ولا ديناراً ، كل هذا إنفاقاً في سبيل الله ..

أحبه لأن خلافته كانت بركة من الله تعالى على الأمة بأسرها .. فقد اجتمعت الأمة عليه، وقضى على أهل الردة وفتنتهم، ومدعى النبوة، ووجه قوى المسلمين جميعاً نحو فارس والروم، فكان الفتح والنصر المبين، فرضي الله عنه ولعن كل من بغضه ..

أحبه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ففي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟‏ .. قال: ‏عائشة‏، فقلت‏:‏ من الرجال؟ .. قال‏: ‏أبوها‏، قلت:‏ ثم من؟‏ .. قال: ‏ثم عمر بن الخطاب‏ ..‏ فعد رجالاً .. رواه البخاري

أحبه ولم لا أحبه وهو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (...... ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً، وإن صاحبكم خليل الله) رواه الترمذي ..

نعم أحبه فخير البشر صلى الله عليه وسلم قال عنه: (إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وانعما) رواه الترمذي ..

أحبه فهو سيدنا وعظيمنا وذلك بقولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا .. يعني بلالاً بن رباح ..

أحبه فهو خير الناس .. وكما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم ) رواه البخاري

أحبه فهو أفقه الصحابة رضوان الله عليه جميعاً .. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:- خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، وقال: إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله .. قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا.

وكثير كثير من فضائل هذا الرجل .. فاللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تجعلنا ممن اتبعوا هذا الصحب الكريم بإحسان، وأن تحشرنا في زمرتهم، وأن تجمعنا بهم في جنات النعيم يا ذا الجلال والإكرام .. والحمد لله رب العالمين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
صباحكم خير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: